تعكف إحدى أقدم المؤسسات الاستثمارية المدعومة حكومياً في الشرق الأوسط على توسيع حضورها في قطاع الملكية الخاصة، بحثاً عن صفقات جديدة في مجال الطاقة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”الصندوق العربي للطاقة” خالد الرويغ في مقابلة إن الصندوق يعتزم تنفيذ استثمارات مباشرة، إلى جانب توجيه مزيد من الأموال إلى صناديق أخرى تستثمر في المنطقة.
ويأتي تعزيز التركيز على مثل هذه الصفقات في وقت تبحث فيه دول الخليج عن استثمارات ضخمة من مختلف أنحاء العالم، لدعم مساعيها لتنويع اقتصاداتها المعتمدة على الهيدروكربون.
نقلة نوعية من النفط إلى الملكية الخاصة
تأسس الصندوق عام 1975 بمبادرة من دول بينها السعودية والإمارات وقطر، وكان يُعرف سابقاً باسم “الشركة العربية للاستثمارات البترولية ” (أبيكورب)، وكرس نشاطه على مدى عقود لقطاعات النفط والغاز والمرافق بشكل أساسي، مساهماً في ترسيخ هيمنة دول الخليج على قطاع الطاقة القائم على الوقود الأحفوري.
اليوم، تٌعرف المؤسسة بـ”الصندوق العربي للطاقة” وهو يبحث عن فرص للاستثمار في الأسهم الخاصة وتمويل المشاريع، سعياً للنمو في مجالات تتجاوز الطاقة التقليدية، بما يشمل تقنيات الطاقة خارج الشبكات والوقود الحيوي.
ووفقاً للرويغ، يخطط الصندوق لزيادة إجمالي استثماراته في حقوق الملكية والديون بنسبة 60% خلال السنوات الثلاث المقبلة، لتصل إلى نحو 12 مليار دولار.
وقال في حديث من المقر الرئيسي للصندوق في الرياض، في إشارة إلى الممولين التقليديين وعمالقة الملكية الخاصة: “نلبّي احتياجات كل من التمويل بالدين وحقوق الملكية، ويمكننا التحرك بسرعة أكبر في تخصيص رأس المال بفضل مرونتنا… كما أننا متخصصون في قطاع الطاقة، ونمتلك الوصول الإقليمي المناسب”.
صفقات جديدة على وقع تحوّل الخليج نحو الطاقة النظيفة
أبرم “الصندوق العربي للطاقة” أولى صفقاته لهذا العام يوم الأربعاء، مستحوذاً على حصة أقلية في “الشركة العربية لتجارة المواد البترولية” (أبسكو) التي تنشط في تطوير حلول الطاقة المستدامة. وأفاد الصندوق بأنه يستعد للإعلان عن اتفاق جديد في الإمارات.
تصاعدت طموحات الصندوق بالتوازي مع زيادة استثمارات دول من السعودية إلى الإمارات في مجال الطاقة النظيفة لدعم اقتصادات المستقبل.
وتسعى الرياض، ضمن أجندة “رؤية 2030” بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، فيما تعتمد أبوظبي بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء الأخرى لتحقيق أهدافها المناخية.
شراكة مع “بلاك روك”
تطرق اقتصادات الخليج أبواب سوق الملكية الخاصة لدفع عجلة الاستثمارات في قطاعات تمتد من الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي، بدعم من مؤسسات مالية عالمية كبرى، من بينها “كيه كيه آر” (KKR) و”بيرميرا” (Permira) و”بروكفيلد لإدارة الأصول” (Brookfield Asset Management).
وكان “الصندوق العربي للطاقة” قد دخل بالفعل في شراكة مع “بلاك روك” بعدما شارك العام الماضي في صفقة بقيمة 11 مليار دولار استحوذت بموجبها الشركة الأميركية على أصول غاز تابعة لـ”أرامكو”.
وقال الرويغ صاحب الخبرة الطويلة في القطاع المالي حيث شغل قبل انضمامه إلى الصندوق عام 2022 منصب الرئيس التنفيذي لشركة “الإمارات دبي الوطني كابيتال” في السعودية إن استراتيجية “الصندوق العربي للطاقة” تختلف عن نهج شركات الملكية الخاصة التقليدية، إذ لديه صبر أكبر فيما يخصّ رأس ماله، ولا يرزح تحت ضغوط للتخارج السريع من الاستثمارات.
تركيز على تمويل المشاريع
وأضاف أن الحصة الأكبر من استثمارات الصندوق ستظل مخصصة لتمويل المشاريع.
كما أشار إلى أن الصندوق يعمل ككيان مستقل مالياً، ولم يتلق منذ تأسيسه قبل 50 عاماً سوى دفعة نقدية واحدة بقيمة 300 مليون دولار من مساهميه، من بينهم حكومتا السعودية والإمارات.
إلى ذلك، يصدر الصندوق يصدر السندات بشكل منتظم على المستويين الإقليمي والدولي، مع هدف جمع نحو ملياري دولار سنوياً.








