بدأت سفن الحاويات التابعة للخطوط الملاحية الكبرى، خلال ديسمبر الماضى، العودة تدريجياً للعبور من قناة السويس، وذلك لأول مرة منذ عامين، وأعلنت المجموعة الفرنسية CMA CGM العودة الكاملة للعبور من القناة، فى حين أعلنت مجموعة MAERSK بدء العودة التدريجية.
وتدرس باقي الخطوط الملاحية العالمية، العودة إلى الممر الملاحى العالمى الأشهر، فى ظل هدوء التوترات الإقليمية، ووجود «حوافز» قيد الدراسة.
وعقد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، اجتماعًا الأسبوع الماضى مع ممثلى 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، لتعزيز التشاور والتنسيق المستمر مع العملاء بشأن خطط وجداول الإبحار خلال الفترة المقبلة، فى ظل استقرار الأوضاع بمنطقة باب المندب والبحر الأحمر.
وأوضح ربيع، أن الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة جميع الخطوط الملاحية، فى ظل المعطيات الإيجابية التى تشجع على العودة للإبحار لأحد أهم المسارات الأساسية للملاحة الدولية عبر باب المندب مرورًا بقناة السويس، باعتباره المسار الأفضل لاستدامة التجارة العالمية بين الشرق والغرب.
من جانبه، قال إيهاب فتحى، ممثل الخط الملاحي السويسرى «MSC»، لـ”البورصة”، إن الأوضاع الحالية لمنطقة البحر الأحمر تشهد تطورات جيدة نحو العودة للممر الملاحي من جديد، خاصة أن تهديدات الحوثيين للسفن في منطقة مضيق باب المندب أصبحت قليلة أو شبه منعدمة، بعد وقف إطلاق النار فى غزة وتوقف الهجمات على اليمن.
أضاف أن عودة بعض الخطوط الملاحية إلى البحر الأحمر، قد تستغرق وقتًا أطول، خاصة السفن التجارية التي تعبر حاليًا وتشرف على تأمينها سفن حربية، لاسيما أن تغيير الجدول الزمني للخطوط الملاحية يستغرق نحو 4 أشهر لتعديل المسار الملاحي.
أوضح فتحى، أن الخط الملاحي السويسرى قرر استئناف رحلاته التجارية، وينتظر تقديم حوافز وتخفيضات تشجيعية للعودة من جديد إلى منطقة البحر الأحمر، مؤكداً أن التخفيضات ستكون تعويضًا عن الخسائر والاستهدافات التى طالت السفن التجارية وكبدت الخطوط الملاحية خسائر بمليارات الدولارات.
وأشار إلى أن القناة، في الوقت الحالى، تستعد لاسترداد الرسوم التى فقدتها السنوات الماضية، مؤكدًا أن عودة الأوضاع لطبيعتها تضمن للقناة تعويض 60% من تلك الخسائر على الفور، خاصة أن هناك خدمات مضافة تقدمها القناة، كتموين السفن، ستساعدها على العودة بشكل سريع، بجانب أفضلية الوقت وسرعة المرور والوصول إلى الوجهات المختلفة.
وشهدت إحصائيات الملاحة بقناة السويس خلال النصف الأول من العام المالي الحالي تحسنًا ملموسًا، مسجلة نموًا في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8%، وارتفاعًا في الحمولات الصافية بنسبة 16%، بما انعكس إيجابًا على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.
أكد فتحي، أن الخط الملاحي السويسري يأمل في استمرار الأوضاع الحالية التي يشملها الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، خاصة أنه تأثر بنسبة كبيرة خلال فترة التوترات، إذ كانت عمليات الخط الملاحي تتخطى إبحار 90 سفينة شهرياً، وعلى إثر الأحداث الماضية تم تقليصها بنسبة 60%.
وأوضح أن تلك الأوضاع السياسية التي شهدتها المنطقة على مدار عامين أسهمت في تراجع إيرادات الخط الملاحى بدرجة كبيرة، وتكبد خسائر وتقليص العمليات البحرية، خوفًا من الاستهدافات التي تلحق بالسفن التجارية.
وأشار إلى أن تخفيض قيمة رسوم التأمين البحري هي الانطلاقة الحقيقية لقناة السويس، وستكون رسالة واضحة للخطوط بالعودة دون تردد.
اللمعي: “الهيئة” تستعد لإعلان تخفيضات في رسوم عبور السفن والحاويات
وقال عادل اللمعي، رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، إن قرار إعلان الخطوط الملاحية العودة للإبحار في البحر الأحمر بات مؤشر طمأنينة للخطوط والتوكيلات الملاحية، خاصة أن وقف إطلاق النار كان حافزًا إضافيًا أقوى للعودة، في ظل الاتفاقيات والمبادرات السياسية.
ولفت إلى أن تقديم حوافز للخطوط الملاحية أصبح ضروريًا في ظل بدء عام جديد والعودة المرتقبة لجميع السفن التى أبحرت بالمسارات البديلة العامين الماضيين، خاصة أن قناة السويس تستهدف مضاعفة السفن المارة بالممر الملاحي، فضلًا عن زيادة إيرادات قناة السويس.
أضاف اللمعي، أن هيئة قناة السويس تدرس، في الوقت الحالي، الإعلان عن تخفيضات جديدة، ومن المتوقع الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، والتي ستكون لبعض السفن المارة بمنطقة البحر الأحمر، لجذب مزيد من الخطوط الملاحية واستقطاب أكبر عدد من السفن والحمولات خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتابع: “تلك الحوافز سيتم تقديمها لتعزيز حجم التداول والسفن المارة بالممر الملاحي، والعودة التدريجية للإيرادات الطبيغية لقناة السويس”.
وطالب اللمعي بتنظيم مؤتمر عالمي يبعث برسائل طمأنة للعملاء، والترويج لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى اطلاع جميع الخطوط والتوكيلات الملاحية والمصدرين والمستثمرين والقطاع اللوجستى على حالة الاستقرار التى تشهدها قناة السويس.
«ميرسك» تستأنف رحلاتها من ميناء صلالة بسلطنة عمان
وقالت مصادر بالخط الملاحي «ميرسك»، إن الشركة قررت استئناف رحلاتها نهاية الشهر الحالي، والتي ستبدأ بخدمة MECL، وهذه الخدمة تربط منطقة الشرق الأوسط بأمريكا، مؤكدة أن الرحلة الأولى ستبدأ من ميناء صلالة بسلطنة عمان.
أضافت المصادر، أن خفض قيمة التأمين البحري على السفن العابرة لمنطقة البحر الأحمر أصبح مطلبًا رئيسيًا لتحفيز الخطوط الملاحية الكبرى على العودة، لما يمثله من أعباء على تكاليف التشغيل للسفن التجارية، مؤكدة أن رسوم التأمين على السفن سجلت زيادة بنحو 0.3% أثناء توقف هجمات الحوثيين، وأصبحت الآن 1%.
وأوضحت المصادر، أن قرار الهيئة بدراسة تقديم حوافز وتخفيضات مماثلة لما أعلنت عنه من قبل، هو خطوة جادة لتجديد الدعوة للخطوط الملاحية التي سلكت المسارات البديلة، مؤكدة أن الحوافز ستلعب دورًا كبيرًا في تسريع وتيرة عودة السفن للمرور بالقناة بمعدلاتها الطبيعية، كما كانت قبل أزمة البحر الأحمر.
وأشارت المصادر إلى أن قناة السويس لا تمثل ممرًا ملاحيًا هامًا فقط لمجموعة ميرسك، وإنما شريكًا استراتيجيًا في محطة الحاويات شرق بورسعيد، خاصة أن القناة تُعد ركيزة محورية لحركة الشحن البحري لسفن المجموعة، وأن عودة سفن المجموعة للعبور مجددًا سيتبعها عودة لجميع الشركات العالمية.
شلبى: تدشين مؤتمر عالمي ترويجى للقناة وخدماتها اللوجستية
وقال إبراهيم شلبي، رئيس شعبة النقل الدولي ببورسعيد، إن قرار هيئة قناة السويس بدراسة مطالب الخطوط الملاحية، والتي تتمثل في تقديم حوافز وتخفيضات على بعض أنواع السفن، تُعد بداية وانطلاقة جيدة مع المستثمرين والمصدرين والقطاع الملاحى بالكامل خلال العام الجديد.
أضاف أن الفترة الحالية شهدت تغيرات سريعة في المجتمع الملاحي الدولي، سواء بانخفاض أسعار نوالين الشحن وما ترتب عليها من تكاليف التشغيل، ومن المنتظر خفض رسوم التأمين على السفن وغيرها، مما سيسهم في عودة العديد من الخطوط الملاحية للعبور من قناة السويس، لاسيما مع عودة الهدوء إلى المنطقة.
وأوضح شلبي، أن تدشين مؤتمر عالمي للترويج لقناة السويس يُعد أفضل استثمار وتعريف بالقناة، عبر التعريف بالخدمات اللوجيستية التي تقدمها القناة، بجانب إرسال رسالة طمأنة للخطوط الملاحية، واطلاعهم على مستجدات الأحداث والأوضاع بمنطقة البحر الأحمر.
حاويات خط «إيفرجين» تعود للقناة الشهر المقبل
وكشفت مصادر بالخط الملاحي التايواني «إيفرجرين» أن الخط قرر العودة لعبور قناة السويس مجددًا الشهر المقبل بحد أقصى، وذلك لاستئناف رحلات نقل البضائع، وبدء إبرام تعاقدات جديدة واتفاقيات مع الشركات الملاحية والمستوردين، وتنشيط القطاع اللوجستي.
أضافت المصادر، أن الشركة أرجأت العودة الشهور الماضية بسبب تذبذب الأوضاع الجيوسياسية وعدم استقرار المجرى الملاحي، رغم التعاقدات المبرمة بالفعل مع المستوردين والمستثمرين، ومن المأمول العودة الكاملة للخط الملاحي بعد الهدوء الكلي للأحداث السياسية.
وأوضحت أن عودة الخطوط العالمية تُعد تطورًا محوريًا في مسار تعافى القناة، ومن شأنه استعادة جزء كبير من حركة التجارة العالمية، خاصة فى ظل استمرار مصر في تطبيق سياسات تحفيزية لتعزيز تنافسية الممر الملاحى الأكثر أهمية عالميًا.
وأشارت إلى أن قمة السلام التي عُقدت بشرم الشيخ كان لها الأثر الكبير في تعزيز الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، والتمهيد لإعادة حركة الملاحة بالمنطقة إلى معدلاتها الطبيعية خلال الفترة الماضية، موضحة أن الخط الملاحي يطالب بتقديم حوافز وتخفيضات تشجيعية للاستمرارية وتعزيز حركة التداول.







