شهدت الجلسة الرابعة من مؤتمر «قمة أسواق المال»، والتى جاءت تحت عنوان «أدوات تمويل أكثر ابتكاراً»، نقاشات معمقة حول مستقبل التمويل غير التقليدى فى مصر، فى ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتزايد الحاجة إلى أدوات بديلة قادرة على جذب شرائح جديدة من المستثمرين، ودعم الشركات الناشئة والمشروعات الإنتاجية والعقارية.
وشارك فى الجلسة نخبة من قيادات شركات الاستثمار والتكنولوجيا المالية، هم مجدى اليمانى، رئيس مجلس إدارة شركة صندوق استثمار «امتلاك»، ومصطفى سنجر، مستشار رئيس مجلس الإدارة لشئون الاستثمار بشركة زالدى للاستثمارات المالية، وأحمد حمودة، العضو المنتدب لشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، ومحمد الكحكى، الرئيس التنفيذى لشركة تمويل للتمويل القابضة. بالإضافة إلى محمود خليفة، المدير التنفيذى للاستثمار بشركة سى آى كابيتال بى إى لإدارة الصناديق والاستثمار، ومعتصم أوسام، الرئيس التنفيذى لشركة بكرة لرأس المال المخاطر، وعمر البارونى، العضو المنتدب لشركة ناوى ناو، وأدار الجلسة سامح الترجمان، رئيس مجلس إدارة شركة إيفولف القابضة للاستثمار.
«البارونى»: «ناوى ناو» تطور منظومة عقارية قائمة على الملكية الجزئية والدخل الثابت
قال عمر البارونى، العضو المنتدب لشركة «ناوى ناو»، إن جميع المنتجات التى تطورها الشركة تعتمد بشكل أساسى على الحلول الرقمية، موضحاً أن الشركة تستهدف بناء منظومة عقارية متكاملة ترتبط بمفهوم الملكية الجزئية، بما يسهم فى تنويع أدوات الاستثمار العقارى، وإتاحة فرص استثمارية جديدة أمام شرائح أوسع من المستثمرين.
وأوضح «البارونى»، أن منصة Nawy Shares تمثل أول تجربة للملكية المتعددة فى القطاع العقارى بدبى، حيث تتيح للمستثمرين امتلاك حصص فى وحدات عقارية بدلاً من شراء وحدة كاملة، وهو ما يقلل من حجم الاستثمار المطلوب، ويزيد من مرونة الدخول والخروج من الاستثمار.
وأشار إلى أن الشركة أطلقت لاحقاً منصة Nawy Unlock، التى تعتمد على نموذج تشغيلى مختلف، يقوم على تنفيذ أعمال التشطيب بواسطة المطور أو مالك الوحدة، مقابل تقاسم العائد الإيجارى بين الشركة ومالك الوحدة، بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين، ويعزز من كفاءة تشغيل الأصول العقارية.
وأكد «البارونى»، أن «ناوى ناو» حرصت منذ تأسيسها على التنسيق المباشر والمستمر مع الجهات التنظيمية، وفى مقدمتها الهيئة العامة للرقابة المالية، مشدداً على أن وجود إطار قانونى واضح ومنظم يمثل عنصراً حاسماً فى تعزيز ثقة المستثمرين، وضمان استدامة السوق، وحماية حقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن الشركة استمرت لنحو ست سنوات فى مناقشات مكثفة مع الجهات الرقابية، إلى أن حصلت مؤخراً على رخصة إدارة الأصول، إلى جانب رخصة التكنولوجيا المالية، وهو ما مكنها من التوسع فى تقديم منتجات استثمارية منظمة ومتوافقة مع التشريعات.
وكشف “البارونى” عن إطلاق صندوق عقارى جديد يعتمد على نموذج المشاركة، ويستهدف توفير فرص استثمارية تركز على الدخل الثابت، بما يسهم فى جذب شريحة أوسع من المستثمرين، خاصة من أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة، الذين يبحثون عن عوائد مستقرة فى ظل التقلبات الاقتصادية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً ملحوظاً فى نماذج الاستثمار القائمة على الملكية الجزئية، فى ظل الدعم التنظيمى، وتزايد اهتمام المطورين العقاريين بالتعاون مع هذه النماذج، باعتبارها أحد الحلول التمويلية البديلة التى تساعد على تسريع دوران رأس المال.
وأشار إلى أن المنتجات العقارية المتداولة داخل الصناديق الاستثمارية باتت تمثل محوراً رئيسياً فى النماذج المالية الحديثة، لا سيما فى حالات الملكية الجزئية للأصول، التى أصبحت أكثر تداولاً كأداة استثمارية فى القطاع العقارى.
وأضاف أن هيكل هذه الأدوات يعتمد على إدراج مجموعة من العقود والتعاقدات الإيجارية والتمويلية داخل النموذج المالى للصندوق، بما يشمل العقارات المنتجة للدخل، وآليات سداد العوائد، والعوائد المتوقعة من وحدات الأصول، بهدف احتساب قيمة الصندوق بدقة وشفافية.
وأوضح أن المنتجات العقارية محل التداول تتنوع بين مشروعات Off-plan، أى المشروعات التى لم يكتمل بناؤها بعد، والوحدات الجاهزة للتسليم، إلى جانب المنتجات المدعومة بضمانات الرهن العقارى، حيث تُستخدم الوحدة نفسها كضمان للتمويل.
«معتصم»: «بكرة» تقترب من إطلاق صندوقين بالجنيه والدولار لدعم الشركات التكنولوجية
من جانبه، قال معتصم أوسام، الرئيس التنفيذى لشركة بكرة لرأس المال المخاطر، إن الشركة تعمل حالياً على بناء منصة استثمارية متكاملة تضم منتجات استثمارية وإقراضية متنوعة، تستهدف شرائح مختلفة من المستثمرين، مع الالتزام الكامل بضوابط الشريعة الإسلامية.
وأوضح أن المنصة تعتمد على توجيه الاستثمارات إلى أصول حقيقية مثل صناديق الذهب، وصناديق العقارات، وغيرهما من أصول الثروة، بما يعزز من ثقة المستثمرين، خاصة فى ظل تزايد الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة. وأضاف أن «بكرة» بدأت قبل نحو عام ونصف العام فى اختبار نموذج تمويل مختلف، قائم على دعم الشركات التكنولوجية التى تعتمد على ابتكارات محلية، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة فى السوق المصرى، خاصة بين رواد الأعمال الشباب، الذين يواجهون صعوبات فى الحصول على تمويل بنكى تقليدى بسبب طبيعة قوائمهم المالية.
وأشار إلى أن الشركة ركزت فى المرحلة الأولى على ما يُعرف بالتمويل بالدين للشركات الناشئة عالية النمو، وهو نوع من التمويل القائم على الإقراض، ويستهدف قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا الصحية، والتعليم الإلكترونى، واللوجستيات، والتجارة الإلكترونية، وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن هذا النوع من التمويل يُعد مكملاً لرأس المال المخاطر التقليدى، ويساعد الشركات على تمديد فترات التشغيل، أو تنفيذ مراحل النمو، دون التأثير على هيكل الملكية أو تخفيف حصص المؤسسين.
وكشف «أوسام»، أن الشركة بصدد الحصول على الموافقات اللازمة لإطلاق صندوقين استثماريين، أحدهما بالجنيه المصرى، والآخر بالدولار الأمريكى، بهدف توسيع نطاق الدعم الموجه للقطاع التكنولوجى، لا سيما فى مجالات التقنية الصحية، وتصنيع الأجهزة الطبية ذات الطابع التصديرى، التى تشهد نجاحات ملحوظة فى أسواق مثل ألمانيا والولايات المتحدة.
«الكحكى»: الصكوك العقارية تفتح مساراً جديداً لتمويل المشروعات تحت الإنشاء
وقال محمد الكحكى، الرئيس التنفيذى لشركة تمويل للتمويل القابضة، إن الصكوك العقارية تمثل منتجاً جديداً نسبياً فى السوق المصرى، وتقدم شكلاً مختلفاً من الاستثمار العقاري، من خلال توفير أداة مالية مخصصة للعقارات تحت الإنشاء، والتى تمثل نحو 80% من حجم السوق العقارى.
وأوضح أن إصدار الصكوك يتيح توفير سيولة تساعد المستثمرين والمطورين على استكمال تمويل مشروعاتهم، مؤكداً أن نجاح هذا المنتج يرتبط بأداء الأصول، وتقييمها، وتصنيفها داخل السوق، وهو ما يتطلب تشريعات وضوابط إدارية داعمة.
وأشار إلى أن الشركة نجحت خلال الفترة الماضية فى إصدار أول صك عقارى، وتستهدف طرح مزيد من الصكوك خلال الفترة المقبلة، مع دراسة القيد فى البورصة المصرية خلال العام الجارى.
«خليفة»: التوسع فى الصناديق العقارية وإعادة هيكلة المصانع أولوية «سى آى كابيتال»
من جانبه، قال محمود خليفة، المدير التنفيذى للاستثمار بشركة سى آى كابيتال بى إى لإدارة الصناديق والاستثمار، إن نشاط الشركة يتركز حالياً على التوسع فى ثلاثة مجالات رئيسية، تتصدرها الصناديق العقارية.
وأضاف أن الشركة تعزز أيضاً نشاطها فى صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، بالشراكة مع وزارة الصناعة والبنك المركزى المصرى، خاصة فى ظل ارتفاع نسب التعثر نتيجة ارتفاع تكلفة الإقراض خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الصندوق يعمل على دعم مصانع فى خمس صناعات مختلفة، من بينها صناعة الأدوية، من خلال زيادة رؤوس الأموال، مؤكداً استمرار دعم الشركات الجديدة خلال عام 2026.
صناديق الذهب ونقلة نوعية فى الاستثمار
«سنجر»: صناديق الذهب تنجح فى جذب الشباب وتغيير ثقافة الاستثمار فى مصر
وأكد مصطفى سنجر، مستشار رئيس مجلس الإدارة لشئون الاستثمار بشركة زالدى، أن السوق المصرى لا يزال فى بداياته فيما يتعلق بصناديق الاستثمار، مشيراً إلى أن تجربة صناديق الذهب نجحت فى تغيير نظرة الأفراد للذهب من كونه أداة ادخار فقط إلى كونه أداة استثمار قابلة للتداول.
وأوضح أن التطبيقات الرقمية، مثل ثاندر، لعبت دوراً مهماً فى جذب فئة الشباب، الذين باتوا أكثر انفتاحاً على الاستثمار فى أدوات مالية متنوعة.
«حمودة»: تحويل الأصول الملموسة إلى أدوات مالية يعزز الشفافية والسيولة
وفى السياق نفسه، قال أحمد حمودة، العضو المنتدب لشركة ثاندر، إن إدخال الأصول الملموسة إلى السوق المالى يمثل نقلة نوعية حقيقية، مشيراً إلى أن تجربة صناديق الذهب وفرت شفافية سعرية، وسيولة عالية، ورقابة تنظيمية، وهى عناصر يمكن تطبيقها على الاستثمار العقارى مستقبلاً.
وأكد أن السوق المصرى بات أكثر استعداداً لتقبل منتجات استثمارية مبتكرة، مدعومة بأصول حقيقية، ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطور فى سوق المال.








