14 إلى 17% نموًا سنويًا لقطاع الأدوية السعودي
الشركة تستثمر 20% من الإيرادات في البحث والتطوير
كشف الدكتور خالد ساري، المدير العام لشركة تاكيدا غرب الخليج ومصر، والدكتور شريف إبراهيم، رئيس الشؤون الطبية وخدمات المرضى لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تاكيدا، عن استراتيجيات الشركة في الشرق الأوسط، ومستقبل صناعة الدواء، والتحديات المستقبلية.
وقال الدكتور خالد ساري في حوار خاص لـ”البورصة”، إن شركة تاكيدا تخصص نحو 20% من إجمالي إيراداتها السنوية للاستثمار في عمليات البحث والتطوير، وهو معدل يعد من بين الأعلى عالميا في قطاع الصناعات الدوائية.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس طبيعة العلاجات التي تعمل عليها الشركة، والتي يمكن وصفها بأنها “معقدة”، سواء من حيث آلية العمل أو الفئات المرضية المستهدفة، مشيرا إلى أن تطوير هذا النوع من العلاجات يتطلب استثمارات طويلة الأجل، وتجارب سريرية متعددة المراحل، وتعاونا وثيقا مع الهيئات التنظيمية حول العالم.
جاء الحوار على هامش قمة الأورام لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي أقيمت في القاهرة تحت شعار “رؤية للتميز الإقليمي”، والتي نظمتها شركة “تاكيدا” الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الدوائية الحيوية.
وأضاف ساري أن تاكيدا تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز تواجدها في السوق المصرية وسوق المملكة العربية السعودية، مع تحقيق معدلات نمو مستقرة، لافتا إلى أن الشركة تمتلك خططا طموحة للتوسع خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بالسعي للحصول على موافقات تسجيل لأصناف علاجية جديدة تستهدف احتياجات طبية.
وأكد المدير العام لتاكيدا غرب الخليج ومصر، أن الشركة بدأت في وقت مبكر الاستثمار في تطوير العلاجات الموجهة، والتي تمثل نقلة نوعية في علاج العديد من الأمراض، خاصة الأورام وأمراض الدم.
وحول مفهوم “الوصول العادل للدواء”، قال خالد ساري: ” بالنسبة لنا، مفهوم الوصول العادل للدواء يتجاوز مجرد توفير المركب الدوائي، نحن ننظر إلى رحلة المريض بأكملها والتي تبدأ بالتشخيص الدقيق، وهو عنصر محوري في نجاح أي تدخل علاجي”.
وأشار إلى أن تاكيدا نجحت مؤخرا في تسجيل أصناف جديدة لعلاج أورام الدم، وأورام الرئة، إضافة إلى علاج مخصص للمرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة الأعضاء، موضحا أن هذه العلاجات تسهم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل الآثار الجانبية مقارنة بالعلاجات التقليدية.
وكشف اللقاء عن رؤية الشركة حول كيفية بناء منظومة متكاملة تركز على المريض، وليس مجرد المركب العلاجي، علاوة على دور الابتكار والتقنيات الحديثة في تسريع البحث العلمي وتحسين نتائج العلاج.
وحول زيادة تشخيص أمراض الأورام وأمراض الدم وهل تعني انتشارا أكبر لها، أكد الدكتور خالد ساري أن زيادة الأعداد التي نسمع عنها تعكس تحسن أدوات التشخيص أكثر من كونها زيادة فعلية في انتشار المرض، و الكثير من الأمراض كانت موجودة مسبقا، لكن لم تكن تشخص بالشكل الصحيح، ومع تطور تقنيات التشخيص أصبحنا قادرين على رؤيتها مبكرا والتعامل معها بفعالية أكبر.
40 مركبًا دوائيًا قيد التطوير.. و12 في المرحلة الثالثة بانتظار موافقات FDA
وقال الدكتور شريف إبراهيم، رئيس الشؤون الطبية وخدمات المرضى لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تاكيدا: “التطور العلمي يسير في مسارين، الأول يتعلق بتحسين التشخيص، والثاني بتحسين العلاجات، فبالتالي، أصبحنا نكتشف المرضى في مراحل مبكرة، ونقدم لهم علاجا فعالا، مما يزيد من فرص النجاح والتحكم في المرض”.
وكشف رئيس الشؤون الطبية وخدمات المرضى لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في “تاكيدا”، عن عمل الشركة حاليًا على تطوير 40 مركبًا دوائيًا في مراحل بحثية مختلفة، من بينها 12 مركبا في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، مع توقع حصول عدد منها على الاعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وطرحها في الأسواق العالمية خلال عامين.
ولفت المدير العام لتاكيدا غرب الخليج ومصر، إلى أن قطاع الأدوية الأكثر طلبًا واستثمارًا في الشرق الأوسط والعالم حتى 2030، مؤكدا أن قطاع الأورام هو الأعلى أولوية على مستوى العالم، سواء بالنسبة للحكومات أو شركات الأدوية، يتبعه علاجات الأمراض المناعية، ومن ثم الأمراض المزمنة الأخرى مثل السمنة.
وأضاف خالد ساري، أن المعدلات السنوية للنمو المركب في الأسواق العربية وشمال إفريقيا خاصة المملكة العربية السعودية ومصر تتراوح بين 14% و17%، تابع قائلًا: “نحن في تاكيدا نستهدف النمو بمعدل أعلى من متوسط السوق، بما يعادل مضاعفة حجم أعمال الشركة بالسوقين بنهاية 2030”.
فيما اعتبر شريف إبراهيم، رئيس الشؤون الطبية وخدمات المرضى لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، أنه وبسبب الانطلاق في مصر من قاعدة أصغر مقارنة بالسعودية، قد يكون معدل النمو التراكمي أعلى، لكن المهم هو التركيز على تقديم حلول علاجية متكاملة، وليس فقط على حجم المبيعات.
وتشكّل أورام الدم تحديات كبيرة في مجال طب الأورام، فغالبًا ما تتطلب اتخاذ قرارات معقدة تتعلق بتسلسل العلاج وإدارة مقاومته، وفي حالة عدم التدخل في الوقت المناسب أو تجاوز اتباع مسارات الرعاية الأمثل يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نجاح خطة علاج المريض.
وعلى الصعيد العالمي، تم تسجيل أكثر من 1.9 مليون حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في عام 2020، مما يجعله ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا وثاني سبب رئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان.
وتقدر معدلات الإصابة بليمفومة هودجكين بنحو 0.98 حالة تقريبًا لكل 100 ألف شخص حول العالم.
وتطرقت المناقشات التي شهدتها القمة إلى التحديات المستمرة المرتبطة بضمان الوصول العادل إلى العلاجات المبتكرة في مختلف أنحاء منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب الحاجة الملحة لمواءمة الممارسات السريرية مع الأدلة العلمية الناشئة ومعايير الرعاية المتطورة.
كما أكد المشاركون على أهمية الخبرة السريرية على أرض الواقع، والتعاون متعدد التخصصات، وزيادة الوعي بالتقدم العلمي لدعم التشخيص المبكر، ووضع خطط علاجية متخصصة وتحسين نتائج المرضى.
وأكدت قمة الأورام في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على التزام “تاكيدا” بتطوير التعليم الطبي، وتعزيز التعاون مع مجتمع أطباء الأورام، ودعم المتخصصين في الرعاية الصحية لتقديم علاجات قائمة على الأدلة ومرتكزة على المريض.









