يشهد سوق ألعاب الأطفال في مصر نشاطًا متصاعدًا، مدفوعًا بارتفاع الطلب، فضلاً عن تزايد أعداد المصانع المحلية التي تسعى لمواكبة المنتجات المستوردة وتقديم بدائل منافسة بجودة عالية وأسعار تنافسية.
صفا: “البركات” تستهدف 70 مليون جنيه مبيعات بنهاية 2026
قال بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، رئيس شركة البركات لتصنيع ألعاب الأطفال، إن السوق يشهد نموًا متزايدًا في الطلب على الألعاب، وهو ما دفع عددًا أكبر من المصانع المحلية للدخول في المنافسة ومحاولة مواكبة المنتجات المستوردة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن حصة الإنتاج المحلي ارتفعت لتصل إلى نحو 25% من السوق، مقارنة بـ 10-15% سابقًا، موضحا أن مصر تستورد ألعابًا بقيمة نحو 55 مليون دولار سنويًا.
أشار صفا، إلى أن المصانع المحلية تخدم في الغالب السوق الداخلي، في حين تواجه الورش الصغيرة صعوبة في التصدير بسبب التكاليف المرتفعة للمشاركة في المعارض الدولية.
وأوضح أن صناعة الألعاب لم تدرج ضمن أولويات خطط التنمية الصناعية الحالية، ما يحد من الدعم الرسمي للقطاع، مؤكدا أن العديد من المصانع الصغيرة تقع داخل المناطق السكنية لتقليل التكاليف وضمان توفر العمالة.
وتابع :”هناك اهتمام من المستثمرين الأجانب، خاصة الصينيين بضخ استثمارات جديدة في صناعة الألعاب ، من بينها وجود مفاوضات شركات صينية لإقامة مصانع بالشراكة مع مستثمرين مصريين”.
قال صفا، إن شركة “بركات” تخطط لدخول مفاوضات متقدمة مع شريك صيني لضخ استثمارات مبدئية تقدر بنحو 5 ملايين دولار.
أضاف أن الشركة تستهدف الوصول بحجم مبيعاتها بنهاية العام الحالى إلى 70 مليون جنيه، موضحا أن إنتاج الشركة يتجاوز 50 منتجا، مع استهداف الوصول إلى 70 منتجا خلال 2027.
أكد صفا أن فتح الأسواق الدولية وتسهيل تصدير المنتجات قد يضاعفان الإنتاج بما يصل إلى 10 أضعاف، مستعرضًا قدرة السوق المحلي على امتصاص كميات أكبر من الإنتاج المحلي.
وقال مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن صناعة ألعاب الأطفال تعد من بين الأنشطة المقترح طرحها على المستثمرين الصينيين للتوسع في التصنيع داخل السوق المحلي، مشيرًا إلى الهيمنة الصينية على هذا القطاع عالميًا وقدرتها على الابتكار وتقديم منتجات متنوعة بأسعار تنافسية.
وأضاف لـ«البورصة» أن الاستثمار في تصنيع الألعاب محليًا يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا، لا سيما مع إمكانية تصدير المنتجات إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدًا من الاتفاقيات التجارية التي تسمح بدخول المنتجات المصرية دون رسوم جمركية، مما يعزز فرص مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الألعاب.
وأشار إبراهيم، إلى أن تكلفة إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الألعاب لا تقل عن مليون دولار، حسب نوع المنتجات والتكنولوجيا المستخدمة، مؤكداً أن هذه المصانع قادرة على المنافسة وبناء علامة تجارية محلية قوية.
وأوضح أن توطين صناعة الألعاب في مصر يسهم في دعم عدة صناعات مغذية، مثل البلاستيك والطباعة والتغليف والنقل، مشيرًا إلى أن نجاح أي نشاط صناعي ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد المرتبطة به ويزيد من القيمة المضافة للاقتصاد المحلي.
حسين: “الحسين” تستثمر 20 مليون جنيه لإنشاء مصنع دراجات بالشرقية
وقال فريد حسين، رئيس مجلس إدارة شركة الحسين لألعاب الأطفال، إن المنافسة مع المنتجات المستوردة تمثل تحديًا رئيسيًا أمام صناعة الألعاب في مصر، خاصة في ظل تفضيل بعض التجار والمستهلكين المنتجات الجاهزة.
واضاف لـ«البورصة» أن استراتيجية شركته تعتمد على استغلال حركة الطلب المرتفعة على الألعاب المستوردة عبر تصنيعها محليًا، بدلًا من الاستيراد الكامل للمنتجات النهائية.
وأوضح حسين، أنه يخطط لإنشاء مصنع جديد بمدينة الصالحية بمحافظة الشرقية لإنتاج الدراجات المعدنية، على مساحة تقارب 2000 متر مربع، باستثمارات تقدر بنحو 20 مليون جنيه.
وأكد أن الهدف من هذا المشروع هو توسيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال استيراد الماكينات وخطوط الإنتاج بدلًا من استيراد المنتج النهائي.
وتابع:” أسعار الألعاب المستوردة، وبالأخص الدراجات المعدنية من الصين، تتراوح بين 1200 و5000 جنيه بحسب المقاسات والخامات، مؤكدًا عدم وجود تصنيع محلي لها حاليًا”.
ونوه بأن المصنع الجديد سيعمل على إنتاج منتجات بنفس الجودة والأسعار، بما يجعلها منافسة مباشرة للمنتجات المستوردة ويتيح للمستهلكين الحصول على خيارات محلية بأسعار متوازنة.
العوام: استيراد الخامات من الصين والإمارات والسعودية يرفع التكلفة على الشركات
وقال إبراهيم العوام، رئيس مجلس إدارة شركة العوام لتصنيع ألعاب الأطفال، إن الشركة تستهدف تحقيق مبيعات شهرية تصل إلى مليون جنيه، مع قدرة الإنتاج على الوصول إلى مليون ونصف المليون قطعة شهريًا في أقل تقدير، موضحًا أن الشركة تجمع المواد الخام المستوردة وتصنع الألعاب بالكامل داخل مصر بأيادٍ مصرية.
وأضاف لـ «البورصة»، أن الأسعار تتراوح بين 50 و400 جنيه بحسب النوع والحجم، موضحا أن الشركة توزع منتجاتها على مكاتب الهدايا والمتاجر الكبرى، مستفيدًا من الطلب المتنامي على الألعاب المحلية قبيل ذروة الطلب.
أكد العوام أن من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الألعاب في مصر اعتمادها على المواد الخام المستوردة، رغم وجود مصانع البتروكيماويات المحلية التي تصدر هذه المواد إلى الخارج، ما يضطر الشركات إلى استيرادها من الصين والإمارات والسعودية مرة أخرى، وهو ما يضغط على الإنتاج المحلي ويزيد التكاليف.
وأضاف أن السوق يعاني أيضًا من ضعف الرقابة على الأسعار والمنافسة غير المتكافئة، حيث يلجأ بعض التجار إلى خفض الأسعار أو تقليل عدد القطع في الكراتين، ما يؤثر على استقرار السوق ويحد من قدرة الشركات على الحفاظ على جودة المنتجات.
وأشار العوام، إلى أن الصناعة ما زالت تمتلك فرصة كبيرة للتوسع، خاصة مع ارتفاع الطلب على الألعاب المصنوعة في مصر، مؤكدًا أن تطوير خطوط الإنتاج واستغلال الطلب على المنتجات المستوردة يمكن أن يعزز نمو المبيعات ويقوي قدرة الشركات على المنافسة، سواء محليًا أو في الأسواق الإقليمية.







