خفض الفائدة وتحسن السيولة يعزز التداولات وانتقال الأموال نحو الأسهم
كشف ياسر شاهين، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، أن المجموعة تدير حاليًا طرحين في البورصة، إلى جانب العمل على تأسيس صندوقين استثماريين جديدين خلال عام 2026، أحدهما في القيم المنقولة والآخر في أدوات الدخل الثابت، في إطار خطة تستهدف تنويع مصادر الدخل.
وقال شاهين لـ “البورصة”، إن الشركة مرت بمرحلة تحول جوهري منذ عام 2021، بعد التحديات التي واجهتها إحدى الشركات التابعة «إندورس»، والتي دخلت نشاطًا دون دراسة كافية، ما أدى إلى استهلاك كامل رأسمالها البالغ 75 مليون جنيه، فضلًا عن الحصول على قروض بنكية لتغطية الالتزامات.
وأوضح أن الإدارة الجديدة تبنت خطة لإعادة الهيكلة ركزت على معالجة التشوهات التشغيلية وإعادة الانضباط المالي.
أشار شاهين إلى أن المجموعة تضم شركة قابضة يتبعها 7شركات تعمل في أنشطة متنوعة، إلى جانب كيانات غير نشطة تدرس الإدارة إعادة تشغيلها ضمن خطة التطوير.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تركيزًا على تحسين كفاءة التشغيل وتعزيز الربحية، سواء عبر تطوير الكوادر البشرية في نشاط السمسرة أو استقطاب عناصر متميزة في إدارة الأصول، إضافة إلى إعادة هيكلة «برايم كابيتال» ومتابعة خططها التشغيلية بدقة.
وأضاف أن الإدارة أولت اهتمامًا بالتفاصيل ومعالجة النزاعات القائمة، بما في ذلك تسوية ملفات خارجية واسترداد حقوق الشركة، وهو ما ساهم في إعادة المجموعة إلى مسارها الصحيح، مؤكدًا أن فريق العمل البالغ 160 موظفًا كان له دور رئيسي في تحقيق هذا التحول.
وأوضح أن المجموعة عادت إلى الربحية العام الماضي، واستمرت النتائج الإيجابية خلال العام الجاري، مدعومة بأداء «برايم للتداول» و«برايم لإدارة الأصول»، إلى جانب تسويات تمت مع البنوك بشأن «إندورس»، حيث أبدت البنوك مرونة في إجراءات إعادة الهيكلة، ما انعكس إيجابًا على القوائم المالية.
وفيما يخص موقف «إندورس» مع الجهة الرقابية، قال إن النشاط لا يزال موقوفًا مع السماح باستكمال العقود القائمة حتى العام المقبل، مشيرًا إلى اشتراط توافر رأسمال قدره 75 مليون جنيه لكل نشاط بإجمالي 225 مليون جنيه، فضلًا عن استيفاء عدد من الوظائف المتخصصة، مؤكدًا أن الشركة تدرس استكمال المتطلبات تمهيدًا لإعادة التشغيل.
المجموعة تستهدف نمو الأصول بنسبة 10–15% مع احتمالية تجاوزها بصفقات مميزة
أكد شاهين أن الشركة وضعت مستهدفات نمو لعام 2026، مع توقع زيادة الأصول المدارة بنسبة تتراوح بين 10 و15%، مقارنة بالعام الماضي، مع احتمالية تجاوز تلك النسب حال إتمام صفقات مميزة.
وأوضح أن الطاقة التشغيلية الحالية قادرة على استيعاب التوسع دون التأثير على الكفاءة.
وكشف عن العمل على إطلاق صندوقين استثماريين جديدين خلال 2026، مشيرًا إلى أن الإجراءات التنظيمية تستغرق وقتًا، وأن الإدارة تفضل عدم الإفصاح عن رؤوس الأموال المستهدفة في المرحلة الحالية لحين اكتمال الصورة النهائية.
وفيما يتعلق بنشاط ترويج وتغطية الاكتتابات، أوضح أن الشركة تدير حاليًا عدة صفقات، بينها طرحان في البورصة، إضافة إلى تجهيز شركة كبرى تواجه بعض التعقيدات الإدارية، فضلًا عن صفقة في القطاع الطبي.
كما تعمل على شركتين ضمن برنامج الطروحات المنتظر، متوقعًا تنفيذ طرحين خلال 2026 في النصف الثاني أو الربع الثالث، إحداهما في القطاع العقاري عبر شركة «جيوس» ذات الطابع التكنولوجي، والأخرى في قطاع التجارة والتجزئة، بينما تظل صفقة ثالثة قيد الدراسة.
وشدد على أن الإفصاح عن قيم الصفقات خلال مراحل التفاوض غير مناسب حفاظًا على الموقف التفاوضي، مؤكدًا أن هذه العمليات تتطلب درجة عالية من السرية حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.
أوضح شاهين أن رأس المال المرخص به يبلغ نحو 500 مليون جنيه، فيما يصل المصدر إلى 350 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن قرار زيادة رأس المال يظل مرهونًا بموافقة المساهمين الرئيسيين باعتبارهم الطرف الذي سيضخ السيولة.
خطط لزيادة رأس المال ودعم الأنشطة القائمة مع الاستفادة من ارتفاع سعر السهم
وأضاف أن تحسن سعر السهم وتجاوزه القيمة الاسمية – من جنيه إلى أكثر من جنيهين – يجعل خيار الزيادة أكثر سهولة من الناحية الفنية.
وأكد أن أي زيادة محتملة سيتم توجيهها لدعم الأنشطة القائمة وربما الدخول في مجالات جديدة، مع أولوية لتوفير السيولة اللازمة لتعظيم العائد من المشروعات الحالية.
وأبدى شاهين نظرة إيجابية تجاه مؤشرات الاقتصاد خلال العامين الماضيين، معتبرًا أن استقرار سعر الصرف يمثل عنصر دعم رئيسي، إذ يتحرك الدولار في نطاق عرضي بين 46.8 و47 جنيهًا تقريبًا، مع تقلبات طبيعية تتراوح بين 3% و5% في ظل ضغوط السيولة.
وتوقع اتجاهًا عامًا لخفض أسعار الفائدة بنحو 6% على مدار العام، بصورة تدريجية وفقًا لمعدلات التضخم، مشيرًا إلى أن العلاقة عكسية بين الفائدة والاستثمار، فكلما تراجعت تكلفة الاقتراض ارتفعت شهية المستثمرين، سواء في الاستثمار المباشر أو غير المباشر.
وأضاف أن البورصة باعتبارها منصة للاستثمار غير المباشر تستفيد من خفض الفائدة عبر زيادة السيولة وتحفيز التداولات، متوقعًا انتقال جزء من الأموال من أدوات الدخل الثابت إلى الأسهم مع كل خطوة تيسير نقدي.
وصف شاهين إتاحة تداول السندات للأفراد بأنها خطوة تطويرية مهمة، مؤكدًا أن ضعف الإقبال في البداية أمر طبيعي مع مشاركة عدد محدود من الشركات، وأن تحقيق المستثمرين لعوائد فعلية سيعزز الزخم تدريجيًا.
وأشار إلى أن الشركة حصلت على رخصة تداول السندات منذ 2023 وتعمل على تجديدها، كما تقدمت بطلب رخصة المشتقات وتستكمل المتطلبات الفنية والتنظيمية.
وأكد أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية النمو، إذ تمتلك الشركة منظومة تداول إلكتروني متكاملة وتطبيقًا خاصًا للعملاء، بما يسهم في خفض تكلفة التشغيل وزيادة هامش الربحية.
أوضح شاهين أن الإدارة لا تضع الحصة السوقية على رأس أولوياتها بقدر تركيزها على جودة الخدمة وتحقيق ربحية مستدامة، مشيرًا إلى أن شركة السمسرة رفعت رأسمالها من 55 مليون جنيه إلى 100 مليون جنيه، وتتواجد حاليًا ضمن أكبر 20 شركة في السوق باحتلالها المركز التاسع عشر، مع استهداف تحسين الترتيب تدريجيًا.
وأضاف أن نشاط السمسرة يمثل نحو 50% من إجمالي إيرادات المجموعة، وهي نسبة تعكس قوة النشاط، في حين تسعى الشركة للحفاظ على حجم الأصول المدارة رغم اشتداد المنافسة في إدارة الأصول.
رجّح شاهين، أن يشهد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية اهتمامًا متزايدًا من مستثمرين عرب، مؤكدًا انفتاح الشركة على مختلف السيناريوهات، سواء التوسع أو دخول مستثمرين جدد في هيكل الملكية حال توافر عرض مناسب.







