يواصل قطاع الملابس الجاهزة فى مصر تعزيز موقعه كأحد أبرز القطاعات الصناعية نموًا، مدعومًا بارتفاع الصادرات والتوسعات الإنتاجية وزيادة الطلب المحلي، فى وقت تسعى الشركات إلى توسيع حضورها فى الأسواق الخارجية، خاصة الولايات المتحدة ودول الخليج.
وسجلت صادرات الملابس الجاهزة نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2025، مع خطط لزيادتها بنسبة 30% بنهاية العام الجارى، بالتوازى مع توسع المصانع المحلية واهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب بالقطاع، مستفيدين من الاتفاقيات التجارية التى تمنح المنتجات المصرية مزايا تنافسية فى النفاذ إلى الأسواق العالمية.
ويعكس هذا النمو تحسنًا تدريجيًا فى أداء الصناعة، وسط توقعات باستمرار التوسع الإنتاجى والتصديرى خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الإنتاج وتوافر الخامات محليًا واتساع قاعدة الاستهلاك فى السوق المحلي.
قالت مارى لويس، عضو المجلس التصديرى للملابس الجاهزة، إن منتجات “التى شيرت” استحوذت على النصيب الأكبر من صادرات الملابس الجاهزة المصرية خلال عام 2025، إذ بلغت قيمتها 724 مليون دولار مقابل 484 مليون دولار خلال عام 2024، بمعدل نمو 49%.
وأضافت أن البنطلونات جاءت فى المرتبة الثانية بقيمة 210 ملايين دولار خلال عام 2025، مقابل 189 مليون دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو 11%، ليصل إجمالى صادرات المنتجات المصنعة إلى 1.15 مليار دولار مقابل 922 مليون دولار خلال عام 2024، بزيادة 25%.
وأوضحت أن البنطلونات تصدرت قائمة المنتجات غير المصنعة بقيمة 1.3 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 1.04 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو 28%، تلتها البلوزات والقمصان بقيمة 395 مليون دولار مقابل 334 مليون دولار خلال عام 2024، بمعدل نمو 18%.
وذكرت أن الملابس الرياضية سجلت صادرات بقيمة 45 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل 37 مليون دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو 23%، فيما حققت القبعات أعلى معدل نمو بين المنتجات، مرتفعة من 0.35 مليون دولار إلى 1.05 مليون دولار، بنسبة زيادة بلغت 200%.
وأوضحت أن إجمالى صادرات المنتجات غير المصنعة بلغ 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 1.9 مليار دولار خلال عام 2024، بمعدل نمو 17%.
وأشارت إلى أن صادرات الملابس المصرية إلى السوق الأمريكى سجلت 1.33 مليار دولار وفق اتفاقية الكويز، مؤكدة أن الولايات المتحدة تظل الوجهة الرئيسية للمنتجات المصرية بفضل المزايا التنافسية والتسهيلات التى توفرها الاتفاقية.
ولفتت إلى أن المجلس التصديرى يستهدف زيادة إجمالى الصادرات القطاع إلى 5 مليارات دولار بنهاية العام الجارى.
أبوالعينين: 30% نموًا فى الإنتاج العام الماضى.. والمستثمرون الأتراك يختبرون السوق
وقال حمدى أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للغزل والنسيج والتريكو، إن قطاع الملابس الجاهزة فى مصر يشهد نموًا ملحوظًا فى حجم الإنتاج خلال الفترة الحالية، مدفوعًا بزيادة عدد السكان وارتفاع معدلات الاستهلاك، إلى جانب التوسع المستمر فى أعداد المصانع العاملة بالقطاع.
وأضاف لـ«البورصة»، أن حجم الإنتاج سجل خلال عام 2025 نموًا يتراوح بين 20% و30%، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة ترتبط بالنمو السكاني، فضلًا عن ارتفاع أعداد الوافدين من بعض الدول، مثل السودان وسوريا، ما ساهم فى تعزيز الطلب على الملابس الجاهزة داخل السوق المحلي.
وأوضح أن القطاع يشهد توسعات فعلية، سواء من خلال زيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع القائمة أو إنشاء مصانع جديدة، فى ظل توجه الدولة لدعم صناعة الغزل والنسيج وتوفير الخامات محليًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على صناعة الملابس ويحفز المستثمرين على ضخ استثمارات إضافية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تُعد من أبرز الأسواق المستوردة للملابس المصرية فى إطار اتفاقية الكويز، إلى جانب عدد من الأسواق العربية التى تستحوذ على حصة مهمة من الصادرات.
وطالب بضرورة تفعيل دور المكاتب التجارية المصرية فى الخارج لتوفير معلومات محدثة عن الشركات واحتياجات الأسواق المختلفة، بما يسهم فى دعم المصدرين وتسهيل وصولهم إلى عملاء جدد، بدلًا من الاعتماد فقط على المشاركة فى المعارض الدولية.
وأكد أن القطاع يحظى باهتمام استثمارى متزايد، خاصة من الشركات التركية التى تتجه فى البداية إلى استئجار مصانع قائمة لاختبار السوق، قبل ضخ استثمارات مباشرة والتوسع فى إنشاء مصانع جديدة داخل مصر، مستفيدة من توافر العمالة والخامات والاتفاقيات التجارية التى تمنح المنتجات المصرية مزايا تنافسية.
وأوضح أن مستقبل القطاع واعد فى ظل التوسع فى الطاقات الإنتاجية وتحديث خطوط التشغيل وظهور جيل جديد من المستثمرين والعلامات التجارية المحلية القادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وقال مجدى طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة «تى آند سي» للملابس الجاهزة، إن اتفاقية الكويز بين مصر والولايات المتحدة توفر مزايا جمركية للشركات العاملة فى القطاع.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الاتفاقية كانت تستهدف رفع صادرات مصر إلى نحو 15 مليار دولار، إلا أن الصادرات الحالية لا تمثل سوى نحو 16% من هذا الهدف، مؤكدًا ضرورة زيادة القيمة المضافة للمنتجات وتحسين جودتها لتعزيز التبادل التجارى المستدام.
وأكد أن استراتيجية الشركة تركز على رفع حجم الصادرات إلى جانب تعزيز جودة المنتجات وزيادة القيمة المضافة، مع مواجهة المنافسة المتزايدة من أسواق مثل بنجلاديش وتركيا، لضمان استمرار حضور الملابس المصرية بقوة فى الأسواق الخارجية.
الشعراوى: 50% من إنتاجنا للتصدير.. والتهريب أبرز تحديات السوق المحلى
وقال أحمد الشعراوي، رئيس مجلس إدارة شركة «فوكس» للملابس الرياضية، إن سوق الملابس الجاهزة فى مصر من الأسواق الواعدة، لافتًا إلى أن السوق بدأ يشهد حالة من الاستقرار النسبى وتحسنًا محدودًا فى القوة الشرائية، مقارنة بالسنوات الماضية التى عانت من ركود واضح وتراجع فى معدلات الإنتاج.
وأضاف لـ«البورصة»، أن أبرز التحديات التى تواجه السوق حاليًا تتمثل فى ظاهرة التهريب، خاصة دخول «الاستوكات» المهربة من الخارج، والتى تؤثر سلبًا على المنتج المحلي.
وأوضح أن التحسن النسبى فى الأوضاع الحالية يعزز آمال الشركات فى عودة مواسم بيع الملابس بقوة، خاصة موسمى عيدى الفطر والأضحى، بعد فترة شهدت تراجعًا فى الطلب نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقال إن الشركة تستهدف زيادة حجم إنتاجها إلى 35 ألف قطعة من الملابس الرياضية سنويًا، مقارنة بطاقة إنتاجية حالية تتراوح بين 20 و30 ألف قطعة سنويًا.
وأشار إلى أن التصدير يستحوذ حاليًا على نحو 50% من إجمالى إنتاج الشركة، ويتم توجيهه إلى عدد من الأسواق الأوروبية وبعض الأسواق العربية، موضحًا أن الشركة تدرس التوسع فى السوق الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الشركة تطمح إلى مضاعفة الصادرات على المدى المتوسط حال نجاح خطط التوسع وفتح أسواق تصديرية جديدة.
«فويكى» ترفع الطاقة الإنتاجية إلى 100 ألف قطعة شهريًا وتعمق التصنيع المحلى
وقال عبدالفتاح بهجت، رئيس مجلس إدارة شركة «فويكي» للملابس الجاهزة، إن الشركة تنفذ خطة توسعية خلال عام 2026 تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية وتطوير التصميمات ورفع كفاءة التشغيل بما يدعم مكانتها فى سوق الأزياء الرجالي.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشركة تنتج حاليًا نحو 70 ألف قطعة شهريًا، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 100 ألف قطعة شهريًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف إضافة 4 خطوط إنتاج جديدة خلال العام الحالي، ليصل إجمالى عدد خطوط الإنتاج إلى 11 خطًا.
وأوضح أن الشركة تعتمد على المكون المحلى بنسبة 90% فى عمليات التصنيع، مقابل 10% مكونات مستوردة من دول بينها تركيا والصين والهند، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلى يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق نمو مستدام.
«كارينا» تخطط لافتتاح 5 فروع جديدة خلال شهرين.. وتوسع خارجى فى السعودية وعُمان
وقال أحمد فتحي، مسئول وحدة الفرنشايز المحلى بشركة «كارينا»، إن الشركة تعتزم افتتاح 5 فروع جديدة بنظام الامتياز التجارى داخل السوق المصرى فى كفر الشيخ ومرسى مطروح والمقطم والزمالك والتجمع خلال الشهر الحالى والمقبل.
وأضاف لـ«البورصة» أن المساحات المتوقعة للفروع الجديدة تتراوح بين 100 و150 مترًا مربعًا، بمتوسط يقارب 125 مترًا للفرع الواحد.
وأشار إلى أن خطة التوسع لا تقتصر على السوق المحلي، إذ تواصل الشركة تعزيز انتشارها الخارجى فى السعودية وسلطنة عُمان من خلال مزيج من الفروع المملوكة مباشرة وأخرى تعمل بنظام الفرنشايز.
وأوضح أن الشركة استطاعت منذ تأسيسها عام 1996 ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز العلامات التجارية فى السوق المصرى والمنطقة العربية.
وقال ناجى يحيى، رئيس مجلس إدارة شركة «هيرو إيجيبت» للملابس الرياضية واستشارى تطوير العلامات التجارية الرياضية، إن شريحة من المستثمرين الأتراك تتجه لنقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى مصر للاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التى تمنح المنتج المصرى مزايا تنافسية فى النفاذ إلى الأسواق الكبرى.
وأشار إلى أن صناعة الملابس الرياضية تعد من أسرع قطاعات الملابس نموًا عالميًا فى ظل التحول المتزايد نحو أنماط الحياة الصحية وارتفاع معدلات ممارسة الرياضة وانتشار ثقافة “Athleisure” التى دمجت بين الملابس الرياضية والحياة اليومية.
وأوضح أن الملابس الرياضية تمثل حاليًا ما بين 5% و7% من إجمالى صناعة الملابس فى مصر، إلا أن هذه النسبة مرشحة للزيادة مع توسع الاستثمارات فى القطاع الرياضى وزيادة عدد الأندية ومراكز اللياقة وارتفاع الطلب المحلى على المنتجات عالية الجودة.
وقال عمرو محروس، عضو مجلس إدارة شركة خيوط الذهب للصناعات النسيجية، إن الشركة تنفذ خطة توسعية تستهدف مضاعفة إنتاج الملابس الجاهزة واليونيفورم خلال عام 2026 إلى نحو 200 ألف قطعة سنويًا، مقارنة بطاقة إنتاجية حالية تبلغ نحو 120 ألف قطعة، إلى جانب إنتاج 600 طن سنويًا من نسيج التريكو.
وأضاف لـ«البورصة» أن المجمع الصناعى للشركة فى الإسكندرية يضم 4 صالات إنتاج، مع خطة لإضافة صالة طباعة جديدة خلال عام 2026 بما يدعم التوسعات المستهدفة ويرفع كفاءة العمليات الإنتاجية.
وأشار إلى أن الشركة عززت خلال السنوات الماضية موقعها كذراع تصنيعى لعدد من العلامات التجارية الناشئة العاملة فى مجال بيع الملابس عبر الإنترنت داخل السوق المحلى وفى أسواق خارجية، خاصة السعودية والإمارات.
ولفت إلى أن من أبرز التحديات التى تواجه الشركة حاليًا المنافسة السعرية القوية داخل السوق المحلى فى ظل تعدد المنتجين وضغط الأسعار.
هيكل: رواج موسمى قوى.. ومصر بوابة تصديرية بفضل الكوميسا والكويز
وقالت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، إن سوق الملابس الجاهزة فى مصر يشهد رواجًا ملحوظًا منذ بداية الموسم الحالي، موضحة أن الحركة بدأت مع العروض الموسمية فى بداية الشتاء واستمرت خلال أعياد المسيحيين ورأس السنة، بما ساهم فى زيادة الإقبال على الشراء.
وأضافت لـ«البورصة» أن السوق المحلى قادر على استيعاب التوسعات الجديدة، مشيرة إلى أن مصر تتميز باتفاقيات دولية مثل الكوميسا والكويز تتيح فرصًا واسعة لتصدير المنتجات المصرية مقارنة بدول أخرى مثل الصين وتركيا، ما يجعلها بوابة استراتيجية للأسواق العالمية.
وأكدت أن الاستثمار فى قطاع الملابس الجاهزة محليًا مازال واعدًا، وأن الشركات الأجنبية تستفيد من البيئة المصرية لإنتاج وتصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية، خاصة فى ظل الاتفاقيات التجارية التى تعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.







