تسعى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية لتنفيذ الربط الإلكتروني الشامل بين أطراف منظومة الاستثمار ما بين الهيئة العامة للاستثمار، والسجل التجاري، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة، ووزارة الاتصالات فى خطوة تهدف إلى بناء منظومة رقمية موحدة لتبادل المستندات والموافقات فورياً، ما يسرع زيادة رؤوس الأموال، ويقلل الأعباء الإدارية، ويعزز تنافسية مناخ الاستثمار.
ويترقب المستثمرون بالسوق المصرية تفعيل الربط، فيما تتجه الأنظار إلى الأثر الفعلي للخطوة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بتقليص المدد الزمنية لزيادات رؤوس الأموال وتسريع اعتماد المحاضر وتحديث البيانات.
فالقرار لم يعد مجرد إجراء تنظيمي لتحسين مسار المستندات، بل تحول إلى محور إصلاحي يستهدف إعادة ضبط دورة رأس المال داخل السوق، وخفض التكلفة الإجرائية، ورفع كفاءة بيئة العمل بما يعزز تنافسية سوق المال المصري أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
المصري: الإجراء يعزز ترتيب مصر في سهولة ممارسة الأعمال
من جانبه، قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن خطوة الربط تمثل تطوراً إيجابياً ومهماً في إطار تحسين بيئة الأعمال، إذ تسهم في تسريع الإجراءات وتقليل الدورة المستندية بين الجهات المختلفة، وتعزز من كفاءة الأداء وسرعة إنجاز المراجعات الرقابية.
وأضاف أن الربط الإلكتروني من المتوقع أن يسهم في خفض التكلفة التشغيلية على الشركات، وتحسين مناخ الاستثمار بشكل عام، خاصة مع تقليص زمن تنفيذ المعاملات ورفع مستوى الشفافية.
وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من القرار يتطلب اتجاه الشركات نحو التحول الرقمي الكامل، لا سيما في رقمنة العقود والتعاملات اليومية والاعتماد على التوقيع الإلكتروني وحفظ المستندات رقمياً، مع توحيد قواعد البيانات وتحديث البنية التحتية التكنولوجية.
وأوضح المصري أن القرار سينعكس إيجابياً على ترتيب مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، خاصة مؤشرات بدء النشاط واستخراج التراخيص وإنفاذ العقود، إذ كلما تقلصت الإجراءات الورقية وتسارعت دورة الموافقات، ارتفعت كفاءة بيئة الاستثمار وتعززت تنافسية السوق إقليمياً ودولياً.
حمدي: تحول هيكلي لا مجرد تطوير تقني
قال هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن خطوة الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة العاملة في السوق تمثل نقلة هيكلية في بيئة العمل وليست مجرد تطوير تقني أو شكلي، موضحاً أنها تتماشى مع توجه الدولة لإنشاء شبكة حكومية مؤمنة ومتكاملة ودعم التحول الرقمي في الخدمات المالية والاستثمارية ضمن مشروع «مصر الرقمية».
وأضاف أن الفكرة الجوهرية تقوم على نقل المستندات والموافقات الخاصة بتأسيس الشركات وزيادات رؤوس الأموال وتعديلات الهياكل الملكية رقميًا، بما يقلص الزمن الفعلي بين الأطراف بدلاً من الرحلة الورقية الطويلة التي كانت قد تمتد لشهور.
وأوضح أن الربط سيؤدي إلى تقليل زمن إنجاز الخدمات للمستثمرين، والحد من ازدواجية البيانات وتعارضها بين أكثر من جهة، ورفع مستوى الشفافية في تحديث سجلات الملكية ورؤوس الأموال، بما ينعكس في النهاية في صورة سوق أكثر كفاءة وجاذبية لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأشار إلى أن المنظومة الورقية التقليدية كانت مليئة بمصادر المخاطر التشغيلية، مثل فقد المستندات وأخطاء الإدخال اليدوي وتأخر تمرير المعلومات، ما يفتح الباب لمخاطر قانونية ومالية. بينما يحول الربط الإلكتروني هذه الخطوات إلى تدفقات عمل رقمية موثقة ومؤرخة زمنياً، بما يقلل احتمالات التلاعب أو الخطأ البشري ويحسن قابلية المراجعة والتدقيق.
ولفت حمدي إلى أن التجارب الدولية في أنظمة التسوية والحفظ المركزي أثبتت أن الأتمتة والربط المباشر بين أنظمة البورصة والمقاصة والبنك المركزي، عبر نماذج التسوية مقابل التسليم (DvP) والرسائل القياسية مثل SWIFT، رفعت نسب التسوية في موعدها إلى مستويات تقترب من 100% وخفضت حالات فشل التسوية بشكل كبير.
وشدد على ضرورة توفير بنية تحتية تقنية مؤمنة وقابلة للتوسع، مع شبكة حكومية عالية الاعتمادية ومراكز بيانات احتياطية وخطط تعافٍ من الكوارث، إلى جانب توحيد معايير تبادل البيانات بين الأنظمة المختلفة، وتطبيق مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات وربط الدخول بالهوية الرقمية الحكومية.
وأكد أن نجاح المنظومة لا يتوقف على التكنولوجيا فقط، بل يتطلب تدريبًا مكثفًا للعنصر البشري، وإشراك شركات السمسرة وأمناء الحفظ ومكاتب المحاماة في دورات تعريفية ومحاكاة قبل الإطلاق الكامل، لضمان قابلية التطبيق العملي.
مسعود: نقلة نوعية في آلية عمل السوق ودعم للسيولة
وقال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن الخطوة ستخدم سوق المال بشكل واسع وتعزز من جاذبيته أمام المستثمرين، مؤكدًا أن تطبيقها كان مطلوبًا منذ فترة، أسوة بما حدث في الأسواق الخليجية.
وأضاف أن القرار قد يفرض تكلفة أولية على بعض الشركات أو يخلق تحديات في التكيف مع المنظومة الجديدة، إلا أن المحصلة النهائية تصب في مصلحة السوق عبر تسهيل إجراءات التداول وتسريع دورة العمل بين الشركات والجهات الرقابية.
وأوضح أن الربط لا يمثل مجرد تحسين إجرائي، بل نقلة نوعية في آلية عمل السوق تنقل بيئة الأعمال إلى مرحلة أكثر كفاءة واعتمادًا على التكنولوجيا، بما يقلل زمن تنفيذ المعاملات ويرفع مستوى الشفافية.
وتوقع أن يسهم القرار في دعم مستويات السيولة داخل الأسهم نتيجة تسريع دورة التداول وتقليل المعوقات الإجرائية، مشيرًا إلى أن تطوير البنية التكنولوجية يجب أن يتواكب مع جذب شركات كبرى ذات ثقل مالي لتعظيم أثر الإصلاحات الجارية.
يعقوب: تسريع الزيادات يدعم خطط التوسع ويحافظ على أموال المستثمرين
وأوضحت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية، أن القرار يعد من أهم العوامل الداعمة لتسريع الإجراءات أمام الشركات المقيدة، بما يمكنها من الاستفادة الفعلية من قيدها في البورصة.
وأضافت أن تسريع زيادات رؤوس الأموال سيساعد المستثمرين على الحفاظ على قيمة أموالهم، خاصة أن تأخر التنفيذ كان يؤدي إلى تجميد الأموال لفترات أطول، بما ينعكس سلباً على قراراتهم الاستثمارية.
وأكدت أن من أبرز مزايا القرار توفير الوقت وخفض التكلفة، ما ينعكس مباشرة على تقليل تكلفة زيادة رؤوس الأموال، ودعم الشركات في تنفيذ خططها التوسعية وتمويل مشروعاتها المستقبلية بكفاءة أكبر.
الجريتلي: يقرب السوق من معايير الأسواق الناشئة
وقال معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، إن الربط الإلكتروني يعد حجر الزاوية في استراتيجية التحول الرقمي، ويمثل تحولاً هيكلياً وجوهرياً ينهي عصر البيانات المنعزلة.
وأضاف أن المعلومة ستصبح محدثة لحظياً لدى الرقيب والمقاصة والبورصة في آن واحد، بما يقلل هامش الخطأ البشري، ويسهم في إدارة المخاطر اللحظية ومراقبة الحدود القصوى للتعاملات والتحقق من الملاءة المالية للمستثمرين بشكل آلي.
ذكر أن الخطوة تقرب السوق المصري من معايير الأسواق الناشئة، إذ تولي المؤسسات الدولية أهمية قصوى لسهولة الوصول وكفاءة العمليات، كما أن سرعة تحديث البيانات تمثل عاملاً حاسماً في قرارات المؤسسات الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بالشفافية وسهولة الدخول والخروج.
منير: اختصار مدة زيادة رأس المال من شهر إلى إطار زمني أقصر
وقالت مروة منير، مدير علاقات المستثمرين بشركة مصر الجديدة للإسكان، إن بعض زيادات رؤوس الأموال كانت تستغرق نحو شهر منذ صدور قرار مجلس الإدارة وحتى استخراج السجل التجاري، وهو ما يمكن تقليصه حال تفعيل الربط بشكل كامل.
وأضافت أن تسريع الإجراءات سينعكس إيجاباً على المساهمين من خلال التعجيل بتوزيع الأسهم المجانية أو التوزيعات النقدية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحفزهم على ضخ استثمارات جديدة.
وأشارت إلى أن توحيد النماذج وتقليل ازدواجية المستندات بين الجهات المعنية سيمثل خطوة مهمة نحو تقليص البيروقراطية، ومنح الإدارة مرونة أكبر في تنفيذ خططها التوسعية.
سيد: نجاح التجربة مرهون بتبسيط المتطلبات وتوحيدها
وأكد أحمد سيد، رئيس قطاع المراجعة الداخلية والحوكمة والالتزام بشركة توسع للتخصيم، أن أبرز التحديات السابقة تمثلت في تعدد الإجراءات وكثرة المستندات المطلوبة، ما كان يخلق فجوة زمنية واضحة بين الإعلان عن زيادة رأس المال وتنفيذها فعلياً.
وأوضح أن تفعيل الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية من شأنه تقليص هذه الفجوة عبر تسريع تداول المستندات واعتمادها رقمياً دون الحاجة للتنقل بين الجهات المختلفة.
وشدد على أن الأثر الإيجابي لا يقتصر على عامل الوقت، بل يمتد إلى تقليل الجهد الإداري والعبء المالي داخل الشركات، مؤكداً أن نجاح التجربة سيتوقف على تبسيط المتطلبات وتوحيدها بين الجهات المختلفة، وتوظيف تطبيقات ذكية تقلل التكرار في الفحص والمراجعة.







