كثفت الحكومة المصرية تحركاتها لاحتواء تداعيات إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة على حركة التجارة والصادرات، خصوصا الحاصلات الزراعية سريعة التلف، بالتوازي مع بدء شركات صناعية في رفع مخزونها الاستراتيجي ووضع خطط بديلة للإمداد والشحن.
وبينما تدرس وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، بدائل لوجستية لإعادة توجيه الشحنات وتقليل أثر التعطل، حذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الأزمة لأسابيع أو أشهر قد يفرض ضغوطا إضافية على سلاسل التوريد ويقود إلى زيادات تدريجية في أسعار السلع والسيارات داخل السوق المصري.
ذكر بيان مشترك للوزارات الثلاث التنسيق مع المجالس التصديرية والشركات، لدراسة بدائل لوجستية تشمل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقًا لطبيعة كل سوق، وإعادة توجيه الشحنات المتأثرة، وتعزيز قدرة السوق المحلي على استيعاب أي معروض إضافي دون الإخلال بالتوازن السعري.
ويرى خبراء تحدثوا لـ«البورصة»، أنه في حال استمرار تداعيات الصراع لعدة أسابيع أو أشهر، من قد يفرض ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد، بما ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق المحلية، ويدفع أسعار السلع إلى الارتفاع بشكل تدريجي وملحوظ خلال الفترة المقبلة.
خالد سعد: 90% من الشحنات الواردة عبر البحر الأحمر ستشهد تأخيرات ملحوظة
قال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات ورئيس مجلس إدارة شركة “جنباي رويال” في مصر، إن نحو 90% من الشحنات الواردة عبر البحر الأحمر ستتعرض لتأخيرات ملحوظة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، فيما ستكون الشحنات القادمة عبر البحر المتوسط أقل تأثرا بالأزمة.
وأضاف أن شركات التأمين بدأت بالفعل التواصل مع شركات السيارات الراغبة في الحصول على تغطية ضد مخاطر الحروب، موضحا أن وثائق التأمين أصبحت تتحمل رسوما إضافية تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنة، بحسب حجمها وطبيعة المخاطر المرتبطة بها.
وأوضح سعد أن تأثير التأخيرات لن يقتصر على السيارات فقط، بل سيمتد إلى قطع الغيار والمستلزمات المرتبطة بصناعة السيارات، بما قد يؤدي إلى تباطؤ عمليات الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل على الشركات المحلية، مؤكدا أهمية وضع خطط بديلة لسلاسل الإمداد للحد من تأثير هذه الاضطرابات على السوق والحفاظ على استقرار الأسعار.
أبو المجد: شركات السيارات قد تؤجل التخفيضات وتتجه إلى رفع أسعار بعض الطرازات
وحذر أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار سيارات مصر، من تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على أسعار السيارات في السوق المحلي، مؤكدا أن استمرار التوترات قد يقود إلى زيادات سعرية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن أي اضطرابات جيوسياسية من هذا النوع ترفع تكاليف الشحن البحري والتأمين وأسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد السيارات ومكوناتها، ثم على السعر النهائي للمستهلك في مصر.
وأكد أبو المجد أن السوق المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، سواء في السيارات كاملة الصنع أو في مكونات الإنتاج، ما يجعله أكثر حساسية تجاه التقلبات الإقليمية والعالمية، لافتا إلى أنه لا يتوقع حدوث أي انخفاض في الأسعار حتى نهاية مارس الحالي، وأن الشركات التي كانت تدرس تقديم تخفيضات قد ترجئ قراراتها، بل قد تتجه إلى رفع أسعار بعض الطرازات إذا استمرت الأزمة.
سرج: رفعنا المخزون الاستراتيجي ليكفي نحو 3 أشهر تحسبا لأي تصعيد
قال محمود سرج، رئيس مجلس إدارة شركة سرج لدباغة الجلود، إن الشركة رفعت مخزونها الاستراتيجي ليكفي نحو 3 أشهر، تحسبا لأي تصعيد محتمل قد يؤثر على حركة الاستيراد والشحن.
وأضاف أن استيراد المواد الخام يواجه صعوبات مؤقتة نتيجة تخوف بعض شركات الشحن من المرور بالمناطق المتأثرة بالتوترات، خصوصا بعد الإعلان عن استهداف سفن عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى أن عمليات التصدير تشهد تباطؤا لحين اتضاح الرؤية خلال الأيام المقبلة.
أحمد همام: الشحن عبر البحر المتوسط يقلل التأثير المباشر للأحداث على التصدير
من جانبه، قال أحمد همام، العضو المنتدب للشركة العربية للصلب الخاص “أركوستيل” التابعة لمجموعة العشري للصلب، إن الشركة تحتفظ عادة بمخزون من الخامات يكفي ما بين شهرين ونصف إلى 3 أشهر.
وأوضح أن صادرات الشركة تتركز في تركيا وإيطاليا، إلى جانب إسبانيا وألمانيا وبولندا وبلغاريا، ويتم الشحن عبر البحر المتوسط، وهو ما يحد من التأثير المباشر للأحداث الجارية على حركة التصدير، بينما يظل ملف الاستيراد مرتبطا بمسار التطورات الإقليمية.
وقالت جيهان مدبولي، رئيس مجلس إدارة شركة “إيتوال” للملابس الجاهزة، إن الشركة تعتزم زيادة مخزون الخامات خلال الفترة المقبلة استعدادا للعام المقبل، مشيرة إلى أن 80% من مدخلات الإنتاج يتم استيرادها من الصين وتركيا، فيما تمثل المكونات المحلية النسبة المتبقية.








