تراجعت الأسهم الآسيوية وعقود الأسهم الأمريكية الآجلة يوم الخميس، مواصلة أسبوعاً شديد التقلب، بعدما ارتفعت أسعار النفط عقب هجوم على ناقلتين في المياه العراقية، ما أبرز المخاطر التي تواجه أصول الطاقة في الشرق الأوسط، بسبب حرب إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 1%، بينما تراجع مؤشر للأسهم الآسيوية بنسبة 1.9%. كما عاد خام “برنت” للارتفاع فوق مستوى 100 دولار للبرميل بعدما دفع الهجوم على الناقلتين العراق إلى وقف العمليات في موانئه النفطية.
وفي تطور منفصل، قالت البحرين إن إيران استهدفت خزانات الوقود لديها، بينما أخلت سلطنة عُمان جميع السفن من محطة تصدير النفط الرئيسية في “ميناء الفحل” كإجراء احترازي، وفق أشخاص مطلعين.
أسواق الطاقة محور اهتمام المستثمرين
ظلت أسواق الطاقة محور الاهتمام الأكبر للمستثمرين مع استمرار تقلب أسعار النفط والغاز في التأثير على توقعات التضخم.
وأشار الارتفاع المتجدد في أسعار النفط إلى أن المخاوف من حرب طويلة تفوقت على الارتياح الذي وفره أكبر إفراج طارئ عن الاحتياطيات النفطية من قبل الدول الصناعية.
وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس” في سنغافورة: “الاضطراب في العراق يؤكد مرة أخرى أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالإمدادات”.
وأضافت أن “الأمر أصبح يتعلق بشكل متزايد بأمن تدفقات الطاقة وصدمة تكاليف النقل”، مشيرة إلى أن الهجمات التي تؤثر في عمليات التحميل والموانئ “تجعل حركة النفط الخام والمكثفات أكثر غموضاً وتكلفة”.
وفي الوقت نفسه، ضغطت التوترات المتزايدة في سوق الائتمان الخاص على معنويات المستثمرين، بعد أن فرض بنك “مورغان ستانلي” و”كليف ووتر” قيوداً على عمليات السحب من صناديق الائتمان الخاص التي تدير مليارات الدولارات.
وقد شهد القطاع موجة طلبات استرداد مع تزايد المخاوف بشأن جودة القروض.
مخاطر استمرار الحرب على أسعار النفط
دخلت الحرب مع إيران أسبوعها الثاني، فيما لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مغلقاً فعلياً.
وقد يرتفع خام “برنت” إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط لأشهر، ما قد يؤدي إلى نقص فعلي في الإمدادات، وفقاً لبنك “كومنولث بنك أوف أستراليا”.
وبحسب “صندوق النقد الدولي”، فإن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% واستمرارها لمدة عام، قد يرفع التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس ويخفض النمو الاقتصادي بنحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية.
وقالت ديلين وو، استراتيجية الأبحاث في “بيبرستون جروب”، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “أبقى حذرة للغاية من توقع أي تراجع مستدام في أسعار النفط”. وأضافت أنه حتى الآن لا توجد إشارات واضحة إلى تهدئة التوترات، وأن “علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة جداً”.
إفراج عالمي عن الاحتياطيات النفطية
في وقت سابق، أعلنت الولايات المتحدة أنها تخطط للإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الطارئة ضمن جهود عالمية لتهدئة ارتفاع أسعار النفط والوقود.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة دول “وكالة الطاقة الدولية” لطرح 400 مليون برميل من الاحتياطيات عالمياً، وهو أكبر إفراج في تاريخها.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن هذه الخطوة ستخفف ضغوط أسعار الطاقة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى “إنهاء المهمة” في حملتها ضد إيران. كما يستعد ترمب لاستخدام صلاحيات تسمح باستئناف إنتاج النفط قبالة سواحل جنوب كاليفورنيا، في حين كرر توقعه أن تنتهي الحرب قريباً.
وفي المقابل، أبلغت إيران وسطاء إقليميين أن أي وقف لإطلاق النار يتطلب ضمانات من الولايات المتحدة بعدم قيامها أو إسرائيل بشن ضربات ضدها مستقبلاً، بحسب مسؤولين مطلعين على الأمر.
وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق “بلومبرغ ماركتس لايف” في آسيا إن “المتعاملين بدأوا يدركون أن الصدمة التي أصابت إمدادات النفط العالمية لن تختفي قريباً، بل قد تزداد سوءاً”.
وأضاف أن “هذا الوضع يشكل أيضاً ضغطاً على سوق السندات، إذ ينذر بمزيد من الارتفاع في العوائد، وهو ما ينعكس بدوره على الأسهم وأسواق الائتمان”.
في سياق منفصل، بدأت إدارة ترمب أولى تحقيقاتها التجارية الشاملة، والتي تمهد الطريق لفرض تعريفات جمركية جديدة، تُعدّ حجر الزاوية في مساعيها لاستبدال الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا.
تأثير الحرب على السياسة النقدية
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الأربعاء من دون تغير يذكر، بينما تراجعت سندات الخزانة عبر مختلف الآجال، رغم بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في فبراير مقارنة بالشهر السابق.
ويعكس ذلك القلق من أن الحرب مع إيران، التي رفعت تكاليف الطاقة، تعقد مسار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون حالياً أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام.
ومن المرجح أن تظهر البيانات المرتقبة يوم الجمعة صورة لتضخم أكثر صلابة، إذ يتوقع الاقتصاديون أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.4% في يناير. وعلى أساس سنوي تشير التوقعات إلى ارتفاعه بنسبة 3.1%.
وقالت إلين زينتنر من “مورغان ستانلي لإدارة الثروات”: “رغم احتمال الإفراج عن احتياطيات النفط، فإن استمرار حالة عدم اليقين يعني استمرار المخاطر الصعودية لأسعار النفط، وهو ما سيجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذراً في خفض أسعار الفائدة”.
الين قرب أدنى مستوياته هذا العام
في أماكن أخرى في آسيا، حام الين قرب أضعف مستوياته مقابل الدولار هذا العام. وقد تراجع لفترة وجيزة إلى 159.24 ين للدولار يوم الخميس، مقترباً من مستوى 159.45 الذي دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى ما يسمى “فحص سعر الصرف” في يناير.
ويرجح أكثر من ثلث الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع “بلومبرغ” أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في أبريل، بعد تثبيت سياسته النقدية الأسبوع المقبل.







