تشهد سوق خامات البلاستيك في مصر موجة من الاضطرابات الحادة، مدفوعة بارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار ونقص ملحوظ في المعروض، بالتزامن مع تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما أربك حركة التسعير داخل السوق.
قال مصنعون لـ«البورصة»، إن أسعار الخامات شهدت قفزات وصلت في بعض الأنواع إلى نحو 100% ما تسبب في نقص المعروض بالسوق، كما لجأ عدد كبير من التجار إلى وقف البيع والاحتفاظ بالمخزون، ترقبًا لمزيد من الارتفاعات، وهو ما عمق حالة الركود وأربك عمليات التسعير.
عامر: صعوبات الاستيراد من الأسواق الرئيسة تدفع الـ”PET” لزيادات 100%
أكد محمد عامر، عضو غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن سوق خامات البلاستيك في مصر يشهد حالة من الاضطراب الحاد، في ظل نقص المعروض وارتفاعات غير مبررة في الأسعار، رغم تراجع توافر الخامات لدى بعض الموردين.
وأضاف أن أسعار خامات البلاستيك سجلت زيادات كبيرة وصلت إلى نحو 50% منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، فيما قفزت أسعار بعض الخامات مثل خامة الـPET بنسب تصل إلى 100%، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وصعوبة الاستيراد من بعض الأسواق الرئيسية.
وأوضح عامر، أن سعر الطن من بعض الخامات وصل إلى نحو 68 ألف جنيه تسليم أرض المصنع قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة، في حين ارتفعت الأسعار في السوق الحرة إلى مستويات أعلى، متجاوزة 80 ألف جنيه للطن، مدفوعة بممارسات بعض التجار الذين قاموا برفع الأسعار مستغلين نقص المعروض.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى نقص فعلي في توافر الخامات، موضحًا أن بعض الشركات المحلية رفعت أسعارها رغم عدم امتلاكها مخزونا كافيا، وهو ما ساهم في زيادة حدة الاضطراب بالسوق.
أكد عامر، أن الصناعة المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، في ظل محدودية الإنتاج المحلي، إذ لا تتجاوز نسبة المكون المحلي في بعض الخامات ما بين 30% إلى 40%، وهو ما يزيد من تأثر السوق بأي اضطرابات خارجية.
ولفت إلى أن الشركات المنتجة محليًا لا تغطي احتياجات السوق بشكل كامل، ما يضع المصانع أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الخامات، خاصة مع تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب تخوف بعض شركات الشحن من العمل في المنطقة.
أشار عامر، إلى أن غياب بدائل استيرادية واضحة حتى الآن يزيد من تعقيد الأزمة، مؤكدا أن السوق لم يتمكن حتى اللحظة من إيجاد أسواق بديلة لتعويض تراجع الإمدادات من بعض الدول الرئيسية الموردة.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى توقف إنتاج بعض المنتجات البلاستيكية، خاصة في ظل نقص بعض أنواع الخامات، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار المنتجات النهائية.
وأوضح أن الزيادات الحالية في أسعار الخامات ستنعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتجات، خاصة العبوات البلاستيكية المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الصناعات الغذائية والدوائية، إلى جانب زيوت السيارات وغيرها من المنتجات، متوقعا ارتفاع أسعار هذه المنتجات بنسب قد تصل إلى 45% أو 50% خلال الفترة المقبلة.
المناهرى: بعض التجار يحجبون المخزون انتظارًا لارتفاعات جديدة
وقال وجدى صبحي رئيس مجلس إدارة شركة المناهري لصناعة البلاستيك، إن أسعار الخامات قفزت بنسب تصل إلى 60%، مع استمرار زيادات متتالية في الأسعار، ما خلق حالة من عدم اليقين داخل السوق، وأربك خطط التشغيل لدى المصانع.
أضاف أن العديد من الشركات باتت تعمل بطاقة محدودة، فيما اقتربت أخرى من التوقف شبه الكامل، في ظل صعوبة تسعير المنتجات النهائية مع التغير المستمر في تكلفة الخامات.
أوضح صبحي، أن حالة الركود لم تقتصر على المصنعين فقط، بل امتدت إلى التجار، إذ فضل عدد كبير منهم التوقف عن البيع والاحتفاظ بالمخزون، ترقبًا لمزيد من الزيادات، وهو ما عمّق حالة التباطؤ داخل السوق.
وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار الخامات سيؤدي حتمًا إلى انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي، خاصة مع عدم قدرة الشركات على امتصاص تلك التكاليف لفترات طويلة.
لفت صبحي، إلى أن السوق يشهد حاليًا حالة من الهدوء الحذر”، نتيجة تراجع معدلات الطلب بالتزامن مع صعود التكاليف، ما ينذر بمزيد من الضغوط على القطاع، إذا استمرت الأوضاع الحالية دون استقرار في أسعار الخامات.
وقال نادر عبد الهادي، رئيس مجلس إدارة مصنع «تسنيم» لمواسير البلاستيك، إن أسعار بعض الخامات قفزت من نحو 58 ألف جنيه للطن قبل الأزمة إلى ما يقرب من 95 ألف جنيه حاليا، بزيادة تقترب من 60%، مشيرا إلى أن هذه الارتفاعات تتجاوز في بعض الأحيان المبررات المرتبطة بزيادة تكلفة الشحن أو تغيرات سعر الصرف.
وأضاف أن السوق بات يشهد حالة من التسعير اليومي، في ظل تغير الأسعار بشكل مستمر، وهو ما يضع المصانع أمام تحديات كبيرة في تحديد تكلفة الإنتاج، لافتًا إلى أن الشركات أصبحت تتابع الأسعار بشكل لحظي لاتخاذ قرارات التسعير.
أشار عبد الهادي، إلى أن تحركات بعض الشركات، خاصة التابعة لقطاع البترول، كان لها تأثير مباشر على مستويات الأسعار في السوق، موضحًا أن طرح منتجات بأسعار مرتفعة من جانب هذه الشركات يدفع باقي الموردين والتجار إلى رفع أسعارهم تباعًا.
ولفت إلى أن بعض الشركات المحلية المنتجة اتجهت مؤخرًا إلى الاستيراد بدلًا من التصنيع، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول وتأثيره على توازن السوق، خاصة في ظل نقص المعروض محليًا.
وأوضح عبدالهادي، أن خامات مثل الـPVC شهدت زيادات بنحو 20%، بينما ارتفعت بعض الخامات الأخرى المستخدمة في الصناعات البلاستيكية بنسب أكبر، وهو ما ينعكس بدوره على قطاعات متعددة، تشمل التعبئة والتغليف والصناعات الغذائية.
وأشار إلى أن الاعتماد على الاستيراد أصبح شبه كامل خلال الفترة الحالية، في ظل تراجع المعروض المحلي، موضحًا أن المصنع يعتمد بنسبة تقترب من 100% على الخامات المستوردة، بعد توقف أو تراجع إمدادات الموردين المحليين.
أضاف عبدالهادي، أن الأسواق البديلة للاستيراد تشمل أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، إلا أن توافر الخامات لا يزال غير مستقر، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالشحن وسلاسل الإمداد.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على المصانع، وربما اضطرار بعضها إلى تقليص الإنتاج، خاصة مع صعوبة تمرير كامل الزيادات إلى المستهلك النهائي، وهو ما يهدد استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.







