أكد رئيس مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، أن البنك المركزي الأمريكي لن يقدم على خفض أسعار الفائدة مجدداً ما لم يستأنف التضخم مسار التراجع، وذلك قبل حتى تقييم التأثير المحتمل لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح باول، خلال مؤتمر صحفي وفق ما نقلته وكالة (بلومبرج) الأمريكية، أنه لا يزال من المبكر قياس انعكاسات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي، رغم تسارع الأسواق المالية في تسعير توقعات تضخم أعلى خلال العام المقبل؛ مركزا في المقابل على مؤشرات سابقة للحرب تظهر استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول من المتوقع.
وقال: “الأمر الأهم الذي نحتاج لرؤيته هذا العام هو إحراز تقدم في التضخم… وإذا لم يتحقق ذلك، فلن نشهد خفضاً للفائدة”.
وجاءت تصريحات رئيس الفيدرالي الأمريكي عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي، ما يعزز التقديرات بأن البنك لا يزال بعيداً عن استئناف دورة التيسير النقدي التي بدأها في نهاية 2025، في ظل استمرار بيانات الأسعار في تجاوز التوقعات.
كما يفتح هذا التوجه الباب أمام احتمال عودة رفع الفائدة مستقبلاً، وهو سيناريو أقر باول بأنه طُرح خلال مناقشات هذا الأسبوع، وإن لم يكن السيناريو الأساسي لغالبية صناع السياسة.
وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة الصادرة أمس الأربعاء تمسك المسؤولين بتوقع خفض واحد للفائدة خلال العام الجاري وفقاً للوسيط، مع رفع غير متوقع لتقديرات النمو الاقتصادي، ما يشير إلى عدم القلق حالياً من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النشاط الاقتصادي.
في المقابل، جرى تعديل توقعات التضخم صعوداً، وهو ما أرجعه باول بشكل رئيسي إلى استمرار تأثير الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن الضغوط السعرية لا تزال قوية خاصة في السلع الأكثر تأثراً بهذه الرسوم.
وأضاف: “مسألة تجاهل تضخم الطاقة لن تكون مطروحة قبل التأكد من تحقيق تقدم واضح في التضخم”.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، أبدى باول تفاؤلاً حذراً، رغم المخاوف من تباطؤ التوظيف، مشيراً إلى أن معدل البطالة ظل مستقراً نسبياً منذ سبتمبر.
وكانت المخاوف بشأن سوق العمل قد دفعت الفيدرالي إلى خفض الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في نهاية 2025.
ويرى معظم صناع السياسة حالياً أن مستويات الفائدة قريبة من الحياد، أي لا تحفّز النمو ولا تعرقله، وهو ما وصفه باول بأنه “المستوى المناسب في الوقت الراهن”.
من جانبها، قالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في “جيه بي مورجان لإدارة الأصول”، إن الأسواق توازن بين مخاطر النمو والتضخم الناتجة عن صدمة أسعار النفط، مشيرة إلى أن الفيدرالي يبدو أكثر قلقاً من التضخم نظراً لبعده عن المستهدف مقارنة بمعدل البطالة.
على صعيد آخر، من المتوقع أن تثير مواقف بنك الفيدرالي مزيداً من الانتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي جدد دعوته لخفض الفائدة.
وكشف باول أنه يعتزم البقاء في منصبه داخل الفيدرالي طالما استمر التحقيق الذي تجريه وزارة العدل، مؤكداً أن ذلك يأتي دفاعاً عن استقلالية البنك المركزي.
ومن المقرر أن تنتهي ولايته كرئيس في مايو المقبل، مع إمكانية استمراره كعضو في مجلس المحافظين حتى عام 2028، وسط تزايد التكهنات بشأن مستقبله في ظل التحقيقات الجارية.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أصدرت في يناير الماضي مذكرات استدعاء ضمن تحقيق يتعلق بتجاوزات في تكاليف مشروع تجديد مبنى تابع للفيدرالي، وهو ما وصفه باول حينها بأنه ذريعة، معتبراً أن التحقيق جاء على خلفية رفض البنك الاستجابة لضغوط سياسية لتحديد أسعار الفائدة.







