شهدت الصين بداية قياسية في الإنفاق الحكومي، هي الأسرع منذ عام 2022، في خطوة يُرجّح أنها تعكس جهود السلطات لتعزيز الاقتصاد في ظلّ تزايد حالة عدم اليقين الخارجي.
وارتفع مقياس واسع للإنفاق العام بنسبة 6% بين يناير وفبراير هذا العام مقارنة بعام 2025، وفقاً لحسابات “بلومبرغ” المستندة إلى بيانات وزارة المالية الصادرة يوم الخميس.
وفي المقابل، تراجعت الإيرادات المالية بنسبة 1.4%، ما أدى إلى عجز يتجاوز تريليون يوان (150 مليار دولار) ضمن الميزانيتين الرئيسيتين في الصين، أي أعلى بنحو 70% مقارنة بمستواه قبل عام.
تحفيز مالي في مواجهة ضعف الطلب
انتقل التحفيز المالي في الصين مؤخراً إلى صدارة الجهود الرامية إلى دعم اقتصاد يعاني من ضعف الاستهلاك. ولم تنجح تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها “بنك الشعب الصيني” (البنك المركزي) حتى الآن في تحفيز الطلب على الائتمان، ما دفع العديد من الاقتصاديين إلى الدعوة إلى زيادة الإنفاق العام لدعم الشركات والأسر.
لكن المسؤولين أصبحوا أكثر يقظة تجاه الإنفاق غير المنتج، وهو توجه دافع عنه وزير المالية لان فوآن في وقت سابق من هذا الشهر، مع تصاعد مخاطر الديون بعد سنوات من الاقتراض الضخم.
وأثار ذلك مخاوف من أن تركيز بكين على عبء الدين العام المتزايد في الصين، قد يدفعها إلى الحذر في طرح إجراءات تحفيزية أكثر قوة.
إنفاق البنية التحتية والتحديات الاقتصادية
مع ذلك، ارتفع الإنفاق المرتبط بالبنية التحتية بنسبة 2.4% خلال الشهرين الأولين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أول ارتفاع منذ أبريل 2025.
كما قفز الإنفاق الذي يشمل مجالات من التعليم إلى التوظيف بنسبة 6.1%، وهو أسرع ارتفاع منذ أغسطس، الذي أعقب زيادة كبيرة في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية العام الماضي.
وقد بدأ ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية بالفعل في الانعكاس على الاقتصاد. وأظهرت بيانات نُشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن الاستثمار في الأصول الثابتة توسع بشكل غير متوقع بنسبة 1.8% خلال الشهرين الأولين، بعد أن كان قد انكمش لأول مرة على الإطلاق في عام 2025.
ضغوط تواجه ثاني أكبر اقتصاد
يواجه الاقتصاد رياحاً معاكسة متزايدة بعد انتعاش مفاجئ في أوائل عام 2026. فقد أدت تداعيات الحرب على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما قد يعرقل نمو الاقتصاد العالمي ويضر بالطلب على صادرات الصين.
كما أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يضغط على هوامش أرباح المصانع الصينية.
ولا تزال التحديات قائمة على الصعيد المحلي. وفي إشارة إلى استمرار التراجع في سوق العقارات، انخفضت إيرادات الحكومة من مبيعات الأراضي بنسبة 25% خلال الشهرين الأولين مقارنة بالعام السابق. ويُعد هذا أسوأ أداء منذ نوفمبر، ويمدد سلسلة من الانخفاضات ذات الرقمين بدأت في أكتوبر.
وفي ظل ضعف نمو دخول الأسر، تراجعت إيرادات ضريبة الدخل الفردي لأول مرة منذ مارس، بنسبة بلغت 6.9%.








