أحكمت حكومة بوركينا فاسو قبضتها على صناعة الذهب في البلاد، والتي تُقدَّر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار، وذلك في إطار استراتيجية رسمية متسارعة تهدف إلى تقليص هيمنة الشركات الأجنبية على قطاع التعدين، وتعزيز السيادة الوطنية على الموارد الاستراتيجية.
زنجحت الدولة الواقعة في غرب إفريقيا في تحويل ملكية ستة من أصل 15 منجما صناعيا نشطا للذهب إلى شركات بوركينية، لتصبح هذه المناجم تحت إدارتها وبأغلبية ملكية محلية.
ومن بين هذه المناجم الستة، تخضع ثلاثة مناجم حاليا لسيطرة مباشرة من الدولة عبر “الشركة البوركينية لمساهمات التعدين” (SOPAMIB)، في تحول جذري ينهي عقودا من استحواذ الشركات متعددة الجنسيات على الإنتاج والأرباح.
وتأتي هذه الخطوات التنفيذية تفعيلا للأجندة الاقتصادية والسياسية التي يقودها الرئيس البوركيني إبراهيم تراوري تحت شعار “السيادة الاقتصادية”، والتي تضع إدارة الثروات الطبيعية في صدارة أولوياتها.
وكان الرئيس تراوري قد مهد لهذا التوجه بإعلانه خلال تدشين مصفاة وطنية للذهب عام 2023، عزم بلاده على استخراج الذهب وإدارته محليا، لضمان الاحتفاظ بالعوائد المالية داخل الاقتصاد الوطني وتوجيهها لتمويل مشروعات البنية التحتية والتصنيع والتنمية المستدامة.
وعلى صعيد التحركات المحلية، شهدت الفترة الأخيرة دخولا قويا لرجال الأعمال والمستثمرين البوركينيين في هذا القطاع الحيوي، بعد أن كان التعدين الصناعي حكرا على الشركات الأجنبية، حيث نجحت مجموعات استثمارية وطنية في الاستحواذ على منشآت تعدينية كبرى، مستفيدة من التسهيلات وإعادة الهيكلة التي فرضتها السلطات.
ويعكس هذا التطور في بوركينا فاسو، التي تُعد أحد أبرز منتجي الذهب في القارة السمراء، توجها إقليميا متصاعدا في أفريقيا نحو “قومية الموارد”، حيث تسعى الحكومات الأفريقية لفرض سيادة أوسع على ثرواتها الطبيعية في مواجهة التحديات الأمنية والمنافسة الجيوسياسية الدولية.







