يراهن مصدرون للحاصلات الزراعية، على تحقيق طفرة في صادرات المانجو المصرية خلال الموسم الحالي، مدعومة بتراجع إنتاج عدد من كبار المنتجين العالميين، وفي مقدمتهم إسبانيا والهند، بما يفتح المجال أمام المنتج المصري لتعزيز حضوره في الأسواق الأوروبية، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة، وسط توقعات بزيادة الكميات المصدرة وارتفاع العائدات التصديرية.
رشاد: “كليما” تستهدف تصدير 1000 طن بنمو 43%
قال المهندس وليد رشاد، رئيس شركة كليما لتصدير الحاصلات الزراعية، إن الموسم التصديري الجديد بدأ فعليًا مع انطلاق حصاد محصول الإسماعيلية، متوقعًا أن يشهد نموًا ملحوظًا في فرص التصدير، خاصة إلى الأسواق الأوروبية، في ظل تراجع إنتاج إسبانيا بنحو 30%، وهو ما يخلق فجوة يمكن للمنتج المصري استغلالها.
أضاف لـ«البورصة»، أن الأصناف المحلية، مثل العويس وفص عويس والسكري والتيمور، تتمتع بجودة مرتفعة ونكهة مميزة، إلا أن إنتاجيتها جاءت أقل نسبيًا هذا الموسم، مقابل زيادة إنتاج الأصناف العالمية أو الملونة، مثل الكيت والكنت والهايدي والنعومي، التي شهدت توسعًا في زراعتها خلال السنوات الأخيرة استجابة لاحتياجات الأسواق الخارجية.
وأوضح رشاد، أن إسبانيا تعد من أكبر موردي المانجو للأسواق الأوروبية، ومن ثم فإن انخفاض إنتاجها سيدفع المستوردين للبحث عن بدائل، وهو ما يمثل فرصة مهمة أمام الصادرات المصرية، شريطة الالتزام الكامل بالاشتراطات الفنية ومتطلبات سلامة الغذاء.
أضاف أن نجاح المصدرين في اقتناص تلك الفرصة يتطلب الاعتماد على المزارع المكوّدة، وإجراء تحاليل متبقيات المبيدات، والالتزام باشتراطات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بما يضمن استمرار نفاذ الشحنات إلى الأسواق الأوروبية دون معوقات.
وأشار إلى أن السوق الروسية تمثل أيضًا أحد الأسواق الواعدة للمانجو المصرية مع تزايد الطلب عليها، محذرًا من تصدير الثمار قبل اكتمال نضجها حفاظًا على جودة المنتج وسمعة الصادرات المصرية، لافتًا إلى أن عمليات ما بعد الحصاد، خاصة التعبئة والتغليف والتداول، أصبحت عنصرًا حاسمًا في نجاح التصدير.
قال رشاد، إن متوسط أسعار المانجو داخل المزارع يدور حاليًا حول 40 جنيهًا للكيلوجرام بحسب الصنف، فيما لم تشهد أسعار التصدير تغيرات جوهرية مقارنة بالموسم الماضي، باستثناء ارتفاع تكاليف التشغيل داخل محطات التعبئة نتيجة زيادة أسعار الكهرباء.
وكشف عن أن شركة كليما صدّرت نحو 700 طن من المانجو خلال الموسم الماضي، وتستهدف رفع صادراتها إلى 1000 طن خلال الموسم الحالي، مع التوسع في الأسواق الأوروبية وروسيا ودول الخليج والمغرب العربي ولبنان وجنوب أفريقيا.
وتدعم التوقعات الدولية فرص نمو الصادرات المصرية، إذ كشف تقرير «آفاق الزراعة 2026-2035» الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، عن توقعات بارتفاع الإنتاج العالمي من المانجو والمانجوستين والجوافة إلى نحو 89 مليون طن بحلول عام 2035، مقابل 63 مليون طن خلال فترة الأساس، بمعدل نمو سنوي يبلغ 2.5%.
وأشار التقرير إلى أن مصر، إلى جانب البرازيل وبيرو، كانت من أبرز الدول التي قادت نمو صادرات المانجو العالمية خلال عام 2025، بما يعكس تنامي القدرة التنافسية للصادرات المصرية وزيادة حضورها في الأسواق الدولية.
السعدني: “السادات أجروفروت” تتوسع في 5 أسواق جديدة
من جانبه، قال هيثم السعدني، رئيس مجلس إدارة شركة السادات أجروفروت للحاصلات الزراعية، إن تراجع إنتاج الهند من المانجو دفع الشركة إلى زيادة المساحات المخصصة للمحصول بنسبة 20% خلال العام الحالي، مستفيدة من الظروف المناخية الملائمة.
وأضاف أن الشركة تستهدف زيادة الكميات المصدرة بنحو 40% مقارنة بالموسم الماضي، مدعومة بارتفاع الطلب من أسواق جديدة تشمل تركيا وصربيا وسلوفينيا ومقدونيا وكوبا، موضحًا أن تلك الأسواق بدأت بالفعل إرسال طلبات استيراد، انتظارًا لبدء حصاد محصول الإسماعيلية والمزارع الصحراوية الملائم للتصدير.
وأوضح السعدني، أن الشركة تعتمد على إنتاجها من المزارع الخاصة إلى جانب تجميع كميات إضافية من المزارعين، خاصة أصناف «كيت» و«كنت» و«فجر كلان»، لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها إنجلترا وفرنسا وألمانيا وبولندا، بالإضافة إلى السوق الروسية.
وتوقع السعدني تراجع أسعار تصدير المانجو إلى أوروبا بنسبة تتراوح بين 10 و15% مقارنة بالموسم الماضي، مدعومًا بزيادة المعروض من المحصول المصري واستقرار تكاليف الشحن الجوي.
ربيع: “نكسز” تخطط للوصول إلى 40 حاوية بعائد 1.2 مليون دولار
وقال أحمد ربيع، رئيس مجلس إدارة شركة نكسز للحاصلات الزراعية، إن تراجع إنتاج المانجو في كل من الهند وإسبانيا يوفر فرصة كبيرة أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها خلال الموسم الحالي.
أضاف أن شركته صدرت 6 حاويات فقط خلال الموسم الماضي، بما يعادل نحو 180 طنًا، فيما تستهدف رفع الشحنات إلى 40 حاوية خلال الموسم الحالي، حال استمرار تراجع إنتاج الدول المنافسة.
وأوضح أن أسعار تصدير طن المانجو للأسواق الأوروبية تتراوح حاليًا بين 3 آلاف و4.5 ألف دولار، متوقعًا ارتفاع إيرادات الشركة من صادرات المانجو إلى ما بين 960 ألف دولار و1.2 مليون دولار، مقابل ما بين 144 و180 ألف دولار خلال الموسم الماضي.
وأشار ربيع، إلى أن صادرات الشركة تتركز في الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها هولندا وألمانيا وفرنسا، إلى جانب تركيا، مؤكدًا التزام الشركة بجميع الاشتراطات الدولية الخاصة بالإنتاج والتعبئة والتصدير، بالتنسيق مع المزارعين.
ولفت إلى أن التوترات الجيوسياسية رفعت تكاليف الشحن، كما أثرت على حركة الصادرات إلى بعض الأسواق الخليجية، مشيدًا في الوقت نفسه بالتوسع في الرقعة الزراعية من خلال المشروعات القومية، لما لها من دور في دعم صادرات القطاع.
جليلة: “جليلة” صدّرت 4766 كرتونة ناعومي وكريمسون وياسمينا وسكري
من جانبه، توقع فهمي جليلة، رئيس مجلس إدارة شركة جليلة للحاصلات الزراعية، تضاعف العائد التصديري للشركة من المانجو بنسبة 100% خلال الموسم الحالي، مدفوعًا بجودة المحصول وارتفاع الطلب الخارجي.
أضاف أن الشركة صدّرت حتى الآن 4766 كرتونة من أصناف الناعومي وكريمسون والياسمينا والسكري إلى أسواق عربية، منها الأردن ولبنان وسوريا، إضافة إلى إسبانيا، التي تُعد مركزًا لإعادة توزيع الشحنات داخل الاتحاد الأوروبي.
وأوضح جليلة، أن الموسم التصديري ما زال في بدايته، بينما تبدأ الذروة الفعلية مع حصاد محصول الإسماعيلية والفيوم، لافتًا إلى أن الثمار المخصصة للتصدير تُجمع عند اكتمال نضجها بنسبة تتراوح بين 60 و70% لتحمل عمليات النقل والتبريد، في حين تتجه الثمار كاملة النضج إلى مصانع العصائر والتصنيع الغذائي.
وأكد أن المانجو المصرية تستوفي جميع اشتراطات سلامة الغذاء والمواصفات الدولية، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق العربية تفرض معايير فنية لا تقل صرامة عن نظيرتها الأوروبية، وهو ما يدفع الشركات إلى الالتزام الكامل بجميع متطلبات الجودة للحفاظ على تنافسية المنتج المصري وزيادة حصته في الأسواق العالمية.








