أثارت “ضريبة المليارديرات” المقترحة في ولاية كاليفورنيا، وهي ضريبة ثروة تفرض لمرة واحدة بنسبة 5 في المائة وتستهدف الأفراد الذين تبلغ ثروتهم الصافية مليار دولار أو أكثر، موجة من الرعب والهلع بين أثرياء وادي السليكون وتسببت في شق الصف داخل قادة الحزب الديمقراطي.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” في تقرير موسع لها إن علامات الاستياء أخذت تتسلل داخل نفوس قاطني “وادي السليكون” من الأثرياء وأصحاب المليارات، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل امتد الجدل والخلافات إلى السياسيين داخل “الحزب الديمقراطي”، بعدما قررت “نقابة عمال الخدمات الصحية والعمالية” (إس إي آي يو- يو إتش دبليو) في أواخر أكتوبر الماضي، طرح مقترح هذه الضريبة.
تستهدف “ضريبة المليارديرات” جمع ما يقرب من 100 مليار دولار من حوالي 200 ملياردير مقيم في كاليفورنيا اعتباراً من أول يناير 2026، وذلك في حال إقرار المبادرة والمصادقة عليها في استفتاء من المقرر إجراؤه في نوفمبر المقبل.
وترقباً لهذه الضريبة، تقول الصحيفة البريطانية، شرعت شخصيات بارزة في مجال التكنولوجيا، مثل بيتر ثيل وديفيد ساكس، في الانتقال إلى ولايات أخرى ذات أنظمة ضريبية أكثر ملاءمة، في إشارة إلى معارضتهم للتشريع المقترح.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً أوسع بين أصحاب الثروات الطائلة في كاليفورنيا مع تزايد خطر زيادة الضرائب.
لم تكشف هذه المبادرة عن انقسامات داخل مجتمع التكنولوجيا فحسب، بل سلطت الضوء أيضاً على انقسام بين السياسيين في “الحزب الديمقراطي”؛ إذ يدعم ممثل “وادي السيليكون”، رو خانا، فرض هذه الضريبة، بينما يعارضها الحاكم جافين نيوسوم، الذي يسعى إلى تبني موقف وسطي في إطار استعداده للترشح المحتمل للرئاسة عام 2028.
يرتكز الخطاب الأساسي حول الضريبة على مخاوف متزايدة بشأن عدم المساواة في الثروة، وهي قضية تزداد أهمية في السياسة الأمريكية.
ويرى مؤيدو الضريبة، مثل رئيسية مكتب نقابة “إس إي آي يو- يو إتش دبليو”، سوزان خيمينيز، أن التغييرات الضريبية ضرورية لمعالجة النقص في تمويل الرعاية الصحية الذي تفاقم بسبب التخفيضات الفيدرالية السابقة، محذرين من أن التقاعس عن العمل قد يؤدي إلى انهيارات كبيرة في نظام الرعاية الصحية في كاليفورنيا.
في المقابل، يعتبر معارضو الضريبة، مثل ديفيد ساكس، أنها شكل من أشكال الاستيلاء على الملكية الخاصة، وأنها ترسخ سابقة خطيرة باستهدافها فئات محددة بناءً على عدم شعبيتها السياسية بدلاً من دخلها. ويؤكد مؤيدو الضريبة على ضرورتها، نافين بذلك رواية الهجرة الجماعية للمليارديرات.
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن صعوبة الحصول على الإقامة خارج كاليفورنيا والقيمة الجوهرية للأصول غير الملموسة التي يمتلكها أصحاب المليارات، تُعد من النقاط المحورية في هذا النقاش المحتدم.
لذا، لا يعكس هذا المقترح مجرد جهد لمعالجة التفاوتات الاجتماعية، بل يسلط الضوء أيضاً على العلاقات المتوترة بين الأيديولوجيات السياسية والواقع الاقتصادي وردود فعل النخب على إصلاح السياسة المالية في الولايات المتحدة بوجه عام.
ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أنه حتى في “وادي السيليكون”، تتباين الآراء حول “ضريبة المليارديرات” المقترحة. فقد أبدى الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، جنسن هوانغ، موقفاً غير مبالٍ تجاه مشروع قانون ضريبي محتمل بقيمة 7.75 مليار دولار، مؤكداً قبوله لأي ضرائب تفرضها كاليفورنيا.
وأشار هوانغ إلى أنه لم يفكر في الضريبة على الإطلاق، ويعتقد أن أصحاب المليارات الآخرين يشاركونه الرأي، لكنهم قد يترددون في التعبير عن ذلك علناً.
في المقابل، اتخذ الحاكم غافين نيوسوم موقفاً حازماً ضد هذه الضرائب على الثروة، محذراً من أنها قد تدفع الشركات إلى مغادرة كاليفورنيا، نظراً للتحديات التاريخية التي تواجهها الولاية في الاحتفاظ بالمواهب، كما يتضح من رحيل شركات كبرى مثل “شيفرون” و”تسلا”.
أبدى محامون يمثلون أصحاب الثروات الطائلة، مثل أليكس سبيرو، استعدادهم للطعن القانوني في حال تطبيق الضريبة، واعتبروا أنها بمنزلة “مصادرة غير دستورية” محتملة للثروة. في المقابل، يعارض المؤيدون فكرة “هروب أصحاب الثروات الطائلة”، مستشهدين بدراسات تشير إلى أن ولايات مثل ماساشوستس وواشنطن تستمر في الازدهار حتى بعد رفع الضرائب على الأثرياء.
في الوقت نفسه، تدعو لجنة العمل السياسي “أوقفوا الضغط” إلى معارضة الضريبة، مدفوعة بمخاوف مشتركة بين المؤيدين الأثرياء للحاكم نيوسوم. وقد حظي حاكم كاليفورنيا بشهرة واسعة على المستوى الوطني وتأييد كبير بين الديمقراطيين التقدميين بفضل خطابه القوي المناهض لترامب، إلا أن قضايا مثل ضريبة المليارديرات تعقد مناوراته السياسية.
ولتطبيق الضريبة، يتعين على “نقابة عمال الخدمات الصحية والعمالية” جمع 875 ألف توقيع للتأهل للاقتراع في نوفمبر، وفي حال الموافقة، من المقرر بد استحقاق الضرائب في عام 2027، مع خيار الدفع على مدى خمس سنوات.
يبدي خيمينيز، أحد مؤيدي الضريبة، تفاؤلاً بشأن مستقبلها، مؤكداً أن نيوسوم قد يضطر إلى إعادة النظر في موقفه نظراً للتحديات المالية التي يواجهها نظام الرعاية الصحية، حيث قد تتسبب عمليات التسريح في حدوث عجز كبير.
في غضون ذلك، يتأقلم بعض الأثرياء، مثل ديفيد ساكس، مع الحياة في ولايات مثل تكساس، مما يشير إلى اتجاه متزايد لانتقال المليارديرات. وقد لاقت مشاعر ساكس الإيجابية تجاه تكساس صدى لدى مليارديرات آخرين انتقلوا بالفعل، مما يدل على وجود مجتمع قوي بين أولئك الذين يفضلون العمل خارج النظام الضريبي لولاية كاليفورنيا.








