ناقشت الجلسة الأولى من مؤتمر «صناعة المال ببساطة»، والتي عقدت تحت عنوان «صناعة المال بين البورصة وريادة الأعمال.. أين يضع الشباب أقدامهم؟ سبل صناعة المال بين الاستثمار في البورصة وريادة الأعمال، مع التركيز على الدور الذي تلعبه الجهات الرقابية في تبسيط إجراءات الاستثمار، وتعزيز الوعي المالي، وحماية المتعاملين من الممارسات المضللة.
وتطرقت الجلسة إلى جهود الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية في مواجهة الكيانات غير المرخصة، من خلال إدراج المخالفين على القوائم السوداء، وفرض الغرامات، بما يسهم في الحد من عمليات التضليل المتكررة داخل السوق.
وقال محمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، إن شريحة كبيرة من المواطنين لا تزال تنظر إلى البورصة باعتبارها أداة للمضاربة والربح السريع، وليس وسيلة للاستثمار طويل الأجل، وهو تصور خاطئ أسهم في تكوين انطباعات سلبية لدى البعض، نتيجة التركيز على الخسائر قصيرة الأجل وتجاهل العوائد المحققة على المدى الطويل.
وأوضح أن كثيرًا من المستثمرين يدخلون السوق في توقيتات غير مناسبة، مثل فترات الهبوط، ثم يخرجون سريعًا بعد أول تراجع، ما يعزز لديهم فكرة أن السوق خاسر بطبيعته، بينما ترجع المشكلة في الأساس إلى ضعف الوعي الاستثماري لا إلى آليات السوق.
وأشار صبري إلى أن البورصة، بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، اتخذت خطوات عملية لمعالجة هذا الخلل، عبر التوسع في برامج التثقيف المالي داخل الجامعات والمدارس، وتنظيم دورات توعوية، وهو ما انعكس في زيادة أعداد المستثمرين الجدد، حيث تم قيد نحو 54 ألف مستثمر جديد خلال أول 16 يومًا من بداية العام.
وأضاف أن التطور التكنولوجي لعب دورًا محوريًا في تسهيل دخول السوق، بعد إطلاق منظومة التعرف الإلكتروني على العملاء (e-KYC)، التي اختصرت إجراءات القيد من أيام إلى دقائق، ما ساهم في تبسيط فتح الحسابات والتكويد.
وفيما يخص حماية المتعاملين، أكد صبري أن التكنولوجيا تمثل سلاحًا ذا حدين، لافتًا إلى رصد وضبط كيانات غير مرخصة تقدم توصيات مضللة لتحقيق مصالح شخصية، حيث تم توقيع غرامات كبيرة عليها وإدراجها على القوائم السوداء المعلنة عبر منصات الهيئة والبورصة.
وأشار إلى أن الرقابة تمتد كذلك إلى الشركات المقيدة، من خلال تشديد إجراءات الفحص والتدقيق قبل الطرح أو الإدراج.
وسلط صبري الضوء على أهمية مفهوم الاستثمار التراكمي (Incremental Investing)، موضحًا أن دراسة تطبيقية للبورصة خلال الفترة من 2008 وحتى أكتوبر 2025 أظهرت أن استثمار ألف جنيه شهريًا يحقق نتائج متفاوتة بحسب الأداة الاستثمارية، حيث يصل العائد في مؤشر EGX70 إلى نحو 2.1 مليون جنيه، مقابل نحو 600 ألف جنيه للودائع البنكية، ونحو 214 ألف جنيه حال الاحتفاظ بالمبلغ دون استثمار.
طارق: الفارق بين السعر والقيمة جوهر الاستثمار الناجح
من جانبه، قال أحمد طارق، رئيس مجلس إدارة شركة «إيدج»، إن مفهوم الذكاء يشهد تحولًا يتجاوز المقاييس التقليدية، ليصبح مرتبطًا بالقدرة على الرؤية الاستباقية، وفهم السياق العام، والتمييز بين الإشارة الحقيقية والضوضاء، بما ينعكس على سلوكيات الأفراد تجاه المال والاستثمار.
وأوضح أن السوق المصري يتمتع بجاذبية استثمارية تشمل معظم القطاعات، إلا أن ضعف الوعي يحول دون الاستفادة الكاملة من هذه الفرص، حيث لا يزال كثيرون ينظرون إلى البورصة كمجال للمضاربة فقط، متجاهلين الفارق بين السعر والقيمة، وبين الربح السريع والاستثمار طويل الأجل.
وأكد طارق أن بناء سوق مالي صحي لا يعتمد فقط على القوانين والأدوات، بل على وجود قاعدة من المستثمرين الواعين، القادرين على التعلم والممارسة، بدعم محتوى معرفي منظم يربط بين النظرية والتطبيق.
نجاتي: الصبر ورأس المال الإضافي مفتاح النجاح في الاستثمار الجرئ
وفي السياق نفسه، تناول محمد نجاتي، الرئيس التنفيذي لشركة «إكزيتس مينا»، تحديات الاستثمار في الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن نمو هذه الشركات يتطلب صبرًا طويلًا، وقد يستغرق ما بين 6 و7 جولات تمويلية، تمتد إلى نحو 15 عامًا قبل الوصول إلى الطرح في البورصة.
وشدد نجاتي على ضرورة أن يكون المستثمر مستعدًا لاستثمار أموال إضافية لا تمثل مدخراته الأساسية، محذرًا من المخاطر المرتفعة لهذا النوع من الاستثمارات.
وأكد أن «الأموال الأخيرة» أو المدخرات الأساسية لا يجب توجيهها إلى الشركات الناشئة، نظرًا لطبيعة المخاطر العالية المرتبطة بها.








