تكثّف كوريا الجنوبية خطط الطوارئ استعداداً لسيناريو أسوأ في الشرق الأوسط، حيث حذّر رئيس الوزراء كيم مين-سوك من ضرورة تعزيز أنظمة الاستجابة الاستباقية للحكومة مع ظهور مؤشرات على استمرار الصراع.
قال كيم للصحفيين اليوم الأربعاء: “مع ترجيح استمرار الوضع لفترة طويلة، تبرز الحاجة إلى تعزيز نظام استجابة استباقي على مستوى الحكومة بأكملها، بما في ذلك الاستعداد لأسوأ السيناريوهات”. أضاف: “ستستجيب الحكومة بأقصى درجات الإلحاح بما يتناسب مع خطورة الوضع”.
في سياق منفصل، أوضح كيم أن الحكومة ستنشئ فريق عمل اقتصادياً طارئاً برئاسته يعمل كـ”فريق واحد” يضم عدة وزارات. سيجتمع الفريق مرتين أسبوعياً في الوقت الحالي لتنسيق الاستجابة، كما سيتم إنشاء غرفة عمليات اقتصادية طارئة منفصلة في المكتب الرئاسي.
دعا كيم أيضاً إلى الإسراع في إقرار ميزانية تكميلية، واصفاً إياها بأنها “ليست خياراً بل ضرورة” لحماية الاقتصاد من المخاطر. تعكس هذه الخطوة انتقال سيؤول، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، إلى وضع إدارة أزمة مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر الإمدادات، في ظل إغلاق فعلي لمضيق هرمز أمام معظم حركة الملاحة.
ميزانية تكميلية لكوريا الجنوبية
اتفقت الحكومة والحزب الحاكم يوم الأحد على إعداد ميزانية تكميلية بنحو 25 تريليون وون (16.7 مليار دولار)، على أن تُموّل من إيرادات الضرائب التي ستفوق المتوقع بدلاً من إصدار سندات جديدة، في مسعى لدعم الاقتصاد دون ممارسة ضغوط صعودية على عوائد السندات.
يُتوقع أن تركز الحزمة المالية على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الطاقة، ودعم الأسر الأكثر هشاشة، واستقرار سلاسل الإمداد. من المرجح أن تعلن الحكومة تفاصيل الميزانية الإضافية قريباً، بعد أن دعا الرئيس لي جاي ميونغ فريقه في وقت سابق من هذا الشهر إلى إعداد مسودة سريعة للحزمة.
منذ تصاعد الاضطرابات في إيران، اتخذت سيؤول بالفعل إجراءات طارئة، من بينها فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود، ضمن جهود احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز.
يرى اقتصاديون أن الحزمة التحفيزية قد توفر دفعة معتدلة للنمو، لكنها قد تضيف أيضاً إلى مخاطر التضخم في بيئة تتسم بالفعل بالتقلب.
حزمة تحفيزية في كوريا الجنوبية
قدّر جين-ووك كيم، الاقتصادي لدى “سيتي جروب”، أن الحزمة المقترحة البالغة 25 تريليون وون تعادل نحو 0.88% من الناتج المحلي الإجمالي، مع إمكانية رفع النمو بما يتراوح بين 0.18 و0.35 نقطة مئوية خلال أربعة فصول. قبل الكشف عن الميزانية الإضافية، كان “سيتي غروب” قد خفض توقعاته لنمو عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2.2%.
قال بنك “سيتي” إنه من دون تدخل سياسي، قد ترتفع أسعار البنزين بالجملة بشكل حاد، لتصل إلى نحو 2050 ووناً للتر بحلول أواخر مارس، مقارنة بنحو 1723 ووناً في وقت سابق من هذا الشهر، مضيفة أن الحكومة ستلجأ على الأرجح إلى خفض ضرائب الوقود للمساعدة في امتصاص الصدمة.
تستورد كوريا الجنوبية نحو 70% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، ما يجعل اقتصادها عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات مطوّلة. قد تمتد صدمة الإمدادات المستمرة إلى مدخلات صناعية مثل النافثا واليوريا، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويضعف الصادرات ويضغط على الطلب المحلي.








