يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب عضو مجلس المحافظين مارتن كوخر.
وقال كوخر، على هامش اجتماع وزراء المالية الأوروبيين يومي 22 و23 مايو في نيقوسيا بقبرص، إن التضخم من المرجح أن يكون أعلى هذا العام مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يثير قلق المستهلكين الذين لا يزالون يعانون من صدمة الأسعار السابقة. وفي الوقت نفسه، يواصل الاقتصاد إظهار قدر معقول من المتانة.
وأضاف: “هناك دائماً سيناريوهات ذات احتمالات منخفضة للغاية تؤدي إلى تقييم مختلف للوضع، لكن في الوقت الحالي، كل شيء يشير إلى أننا سنقرر بين تثبيت الفائدة ورفعها”. وتابع: “ومن الواضح بالنسبة لي أنه إذا لم يتحسن الوضع، فسيتعين علينا تركيز مناقشاتنا على التحرك”.
رفع الفائدة الأكثر ترجيحاً بين صانعي السياسات
يتبقى أقل من ثلاثة أسابيع على اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأوروبي، وحتى بعض المسؤولين الأكثر ميلاً للتيسير النقدي باتوا يقرّون بأن رفع الفائدة قد يكون السيناريو الأكثر ترجيحاً لضمان عدم انفلات توقعات التضخم على المدى الطويل. وهم أقل استعداداً للتعليق على ما قد يحدث بعد ذلك، رغم أن الاقتصاديين والأسواق يراهنون على خطوة إضافية واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وقال كوخر، الذي يرأس أيضاً البنك المركزي النمساوي: “لن يكون من المناسب الالتزام بأي شيء في هذه المرحلة، ولا أعتقد أن ذلك منطقي حالياً أيضاً”. وأضاف: “حالة عدم اليقين مرتفعة، لذلك لا ينبغي استبعاد خيارات كثيرة مسبقاً. سنرى ما سيحدث. والأمل بالطبع أن تظهر تطورات إيجابية”.
وانضمت عدة دول عربية إلى باكستان في محاولة للدفع نحو تسوية للحرب مع إيران، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت إن اتفاق السلام مع إيران “جرى التفاوض عليه إلى حد كبير”. إلا أن التفاصيل لم تُعلن بعد.
اقتصاد أوروبا يظهر قدراً من الصمود
وفي أوروبا، تتزايد المؤشرات على أن حالة عدم اليقين الناتجة عن تعثر المحادثات تؤثر سلباً على الثقة والطلب. فقد جاء النمو أضعف من المتوقع في الربع الأول، كما يشير أحد المؤشرات التي تقيس نشاط القطاع الخاص إلى انكماش.
لكن كوخر أشار إلى أنه ليس قلقاً للغاية حتى الآن.
وقال: “يبدو أن الاقتصاد —رغم أن ذلك لا يزال انطباعاً عاماً ويجب التعامل معه بحذر شديد— يتمتع بقدر نسبي من الصمود”. وأضاف: “لكننا بحاجة فعلاً إلى الانتظار لمعرفة كيف ستتطور التوقعات”.
وستتاح توقعات اقتصادية جديدة خلال اجتماع مجلس المحافظين يومي 10 و11 يونيو، والتي ستساعد صانعي السياسات في تقييم آفاق النمو وكذلك الأضرار التي لحقت بالتضخم، الذي كان قد عاد للتو إلى مستهدف البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.
وقال كوخر: “كل المؤشرات تدل على أن الأسعار سترتفع بوتيرة أكبر قليلاً مما كان متوقعاً في مارس”، مشيراً إلى أن الأسر الأوروبية تتعامل مع ثاني صدمة من هذا النوع خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وأضاف: “ومن الواضح أيضاً أن ذلك يزيد الضغوط للتحرك بشأن أسعار الفائدة”.








