“المستثمرون لا يرغبون برؤية تكرار لسيناريو شركة إيسيلور لوكسوتيكا، المالكة لعلامة راي بان”
انتقد برنار أرنو، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إل في إم إتش مويت هينيسي لويس فويتون”، هذا الأسبوع، سلسلة من ستة أجزاء نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، تضمنت مزاعم بوجود توترات داخل عائلته.
ورغم أن رده عبر منصة “إكس” جاء بأسلوب ظريف، تناول فيه وصف عائلة أرنو بأنها “آخر عائلة ملكية في فرنسا”، والمزاعم عن مطالبة الزوار بخلع ربطات العنق من “هيرميس”، فإن هذا الرد ليس الطريقة الأنسب ليعالج أثرى رجل في أوروبا سؤالاً بات هاجساً لدى كثير من المستثمرين: مَن سيخلف الملياردير البالغ من العمر 77 عاماً في قيادة إمبراطوريته للسلع الفاخرة مِن أفراد العائلة؟
تصاعد الضغوط لحسم الخلافة في LVMH
خلال الاجتماع السنوي للشركة في أبريل، قدّم كلّ من أبناء أرنو الخمسة عرضاً مقتضباً للمرة الأولى.
لكن في الاجتماع نفسه، ورداً على سؤال من أحد المساهمين، قال أرنو، للمستثمرين، بعد أن وافقوا على استمراره في منصب الرئيس التنفيذي حتى بلوغه الخامسة والثمانين، إنه سيتحدث عن ترتيبات انتقال القيادة بعد “سبع أو ثماني سنوات”.
غير أن امتداد التكهنات بشأن وجود انقسامات داخل العائلة إلى دائرة النقاش العام، والتي ساهم رد أرنو نفسه في تأجيجها، قلّص هذه المهلة.
قال أرنو في منشوره على منصة “إكس” إن من يراهنون على الخلافات داخل عائلته سينتظرون طويلاً.
مع ذلك، يبدو أن قضية الخلافة في طريقها لتصبح التحدي الأكثر حساسية الذي يواجه “إل في إم إتش”.
في رسالة إلى المساهمين نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر، أوضح تيري سميث، الرئيس التنفيذي لشركة “فاندسميث”، أنه باع حصته في الشركة بسبب شكوكه حيال تعافي الاقتصاد الصيني، ولأن “خطط الخلافة العائلية أصبحت أيضاً مصدر قلق متزايد”.
وحتى إن لم يكن أرنو مستعداً بعد للإعلان عن خليفته، فإن عليه على الأقل أن يقر بأن انتقال القيادة إلى الجيل المقبل يقترب، وأن يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين مفادها أن لديه خطة واضحة وموثوقة لهذه المرحلة.
خيارات الخلافة داخل عائلة أرنو
لحسن حظّ “إل في إم إتش” أن جميع أبناء المؤسس تدربوا ليسيروا على خطاه، ويعملون جميعاً في الشركة.
فتشغل دلفين أرنو ،51 عاماً، منصب الرئيسة التنفيذية لدار “كريستيان ديور كوتور”، ثاني أكبر علامة للأزياء في المجموعة بعد “لويس فويتون”.
أما أنطوان أرنو ،49 عاماً، فيتولى مسؤولية الصورة المؤسسية والاستدامة في “إل في إم إتش”، كما أدار ملف رعاية المجموعة لدورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024.
كما أن دلفين وأنطوان عضوان في اللجنة التنفيذية للمجموعة.
ويتولى ألكسندر أرنو، 34 عاماً، منصب نائب الرئيس التنفيذي لقطاع النبيذ والمشروبات الروحية، فيما يدير فريديريك أرنو، 31 عاماً، دار “لورو بيانا” إحدى أبرز العلامات العالمية في فئة الفخامة الهادئة.
أما أصغر الأبناء، جان أرنو ،27 عاماً، فيتولى الإشراف على فئة الساعات لدى “لويس فويتون”.
تشمل السيناريوهات المطروحة اختيار أحد الأبناء لقيادة المجموعة، أو تشكيل لجنة عائلية من الأبناء لإدارة الشركة، أو إسناد منصب الرئيس التنفيذي إلى شخصية من خارج العائلة.
وإذا اختير أحد الأبناء الأصغر سناً كوريث، كما يرجح بعض المتابعين للقطاع، فقد تتولى شخصية من خارج العائلة إدارة المجموعة خلال المرحلة الانتقالية، على غرار نموذج شركة “برادا”.
لكن إذا كان هذا هو التوجه فعلاً، فمن الضروري الإعلان عنه بوضوح، مع تحديد هوية الرئيس التنفيذي الانتقالي الذي سيتولى قيادة المجموعة.
فالمستثمرون لا يرغبون برؤية تكرار لسيناريو شركة “إيسيلور لوكسوتيكا”، المالكة لعلامة “راي بان”، حيث أدت الخلافات العائلية، بعد أربع سنوات من وفاة مؤسسها ليوناردو ديل فيكيو، إلى تجميد خطة إعادة هيكلة شركة العائلة القابضة “دلفين”.
هل تكسب النتائج أرنو مزيداً من الوقت؟
لم يشارك أرنو في المؤتمر الهاتفي مع المستثمرين يوم الإثنين، عقب إعلان “إل في إم إتش” نتائجها للنصف الأول من العام.
ورغم أن ذلك ليس بجديد، إذ يقتصر حضوره عادة على مناقشة النتائج السنوية، فإن غيابه بدا فرصة مهدرة لمناقشة المسألة.
وكأنه يسعى إلى إبقاء شؤون العائلة منفصلة عن أعمال المجموعة. لكن مع امتلاك شركة عائلة أرنو القابضة أكثر من نصف أسهم “إل في إم إتش”، فإن الفصل بينهما يكاد يكون مستحيلاً.
في الوقت نفسه، يحتاج أرنو إلى استعادة زخم أداء المجموعة، بما يخفف القلق من أن تؤثر أي توترات عائلية في أعمالها، فيما يمنح لنفسه المزيد من الوقت لاتخاذ القرار الأنسب حيال إدارة العملية الانتقالية.
وفي هذا الشأن، قدم أرنو بعض الإشارات المطمئنة، إذ ارتفعت مبيعات قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، الذي يشكل الركيزة الأساسية للمجموعة، للمرة الأولى منذ عامين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، وإن جاء هذا التعافي أقل من توقعات المحللين.
غموض الخلافة يطغى على التعافي
تتجه الأنظار بشكل خاص إلى “ديور”، حيث تقود دلفين أرنو جهود استعادة زخمها، بالتزامن مع إعادة رسم ملامح العلامة التجارية تحت إشراف المصمم جوناثان أندرسون.
وأوضحت “إل في إم إتش” أن مبيعات “ديور” سجلت نمواً على مستوى جميع شرائح العملاء الرئيسيين خلال النصف الأول من العام، مع تسجيل ارتفاع تجاوز 10% في الولايات المتحدة واليابان خلال الربع الثاني.
كما قادت السوق الأمريكية زخم النمو في قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية على مستوى المجموعة ككل.
غير أن إنفاق المستهلكين الأمريكيين، الذي عززته مكاسب أسواق الأسهم والثروات الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، اتجه بصورة أكبر نحو الساعات والمجوهرات، وهو الاتجاه نفسه الذي برز في كوريا الجنوبية واليابان.
في المقابل، كان الطلب في الصين على حقائب “لويس فويتون” وأحذية “ديور” الرياضية مستقراً.
ورغم التحسن، لا يزال سهم “إل في إم إتش” يحوم بالقرب من أدنى مستوياته في خمس سنوات.
كما أن تسليط الأضواء على التوترات داخل العائلة لن يساعد على استعادة ثقة المستثمرين أو دفع السهم إلى الارتفاع.
وقال أرنو، في رده عبر منصة “إكس”، إن صناعة السلع الفاخرة تُبنى برؤية تمتد عبر الأجيال، لا أرباع سنوية. لكن إثبات هذا النهج طويل الأمد يتطلب من أرنو أن يوضح خطته للمرحلة المقبلة من دون أن يهز استقرار الحاضر.








