لعقود طويلة، ارتبطت الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة بصورة السيارات وخطوط تجميعها، لكن هذا المشهد بدأ يتغير جذرياً مع صعود البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى صدارة الاقتصاد التصديري للبلاد.
سجلت صادرات المكسيك من معدات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مستوى قياسياً بلغ 105.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، محققة قفزة سنوية نسبتها 84.5%، لتتجاوز للمرة الأولى صادرات قطاع السيارات، الذي طالما شكّل أحد أبرز أعمدة التجارة المكسيكية.
وبذلك، باتت المصانع التي تتولى تجميع الخوادم ومعدات الشبكات وغيرها من مكونات مراكز البيانات تمثل القلب النابض للقطاع التصديري في المكسيك، بحسب منصة “كريبتو بريفينج”.
رهان نقل الإنتاج إلى الأسواق القريبة يؤتي ثماره
وسعت شركات التصنيع التعاقدي العالمية، ومن بينها “فوكسكون” و”فليكس” و”جابيل” و”سانمينا”، حضورها الصناعي في المكسيك، حيث تتولى تجميع أجهزة ومعدات الذكاء الاصطناعي المخصصة لمشغلي مراكز البيانات فائقة النطاق في الولايات المتحدة.
وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع التصنيع المكسيكي 40.9 مليار دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 15%، في ظل تسابق الشركات على إنشاء قواعد إنتاجية أقرب إلى أكبر أسواقها وعملائها.
ومهدت اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الطريق أمام هذا التحول، لكن اضطرابات سلاسل الإمداد خلال جائحة كورونا، وارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، والانفجار الكبير في الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي، حولت الانتقال التدريجي للإنتاج إلى موجة متسارعة.
وتعهدت “أمازون ويب سيرفيسز” وحدها بضخ أكثر من 5 مليارات دولار في منطقتها الجديدة بوسط المكسيك، مع التخطيط لتشغيل منشآت لمراكز البيانات في ولاية كيريتارو في حدود عام 2025.
ويعكس بلوغ الصادرات 105.8 مليار دولار خلال خمسة أشهر فقط وتيرة سنوية تتجاوز 250 مليار دولار، وهو رقم لافت بالنظر إلى أن إجمالي صادرات السلع المكسيكية إلى الولايات المتحدة بلغ نحو 400 مليار دولار سنوياً خلال السنوات الأخيرة.
وبهذه الوتيرة، تمضي صادرات أجهزة الذكاء الاصطناعي نحو الاستحواذ بمفردها على الحصة الأكبر من حركة التجارة الثنائية بين البلدين.
وتعزز أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر هذا الاتجاه، إذ تشير استثمارات التصنيع البالغة 40.9 مليار دولار خلال تسعة أشهر، إلى جانب نموها السنوي بنسبة 15%، إلى أن الزخم لا يزال يتصاعد ولم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار.
تأتي شركات التصنيع التعاقدي في مقدمة المستفيدين من هذا التحول، إذ إن شركات “فوكسكون” و”فليكس” و”جابيل” و”سانمينا” مدرجة في أسواق الأسهم، فيما باتت عملياتها في المكسيك تشكل جزءاً متزايد الأهمية من إيراداتها وأعمالها.
لكن المخاطر الأبرز التي ينبغي للمستثمرين مراقبتها تتمثل في قدرة البنية التحتية المكسيكية على استيعاب هذا التوسع، إذ لا تزال محدودية إمدادات الكهرباء والمياه تمثل عقبات فعلية أمام نمو مراكز البيانات وتوسعها.







