قال هشام عز العرب، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي «CIB»، إن البنك أطلق بنكًا رقميًا جديدًا، معتبرًا مصر نقطة انطلاق لهذا المشروع، مع استهداف تجاوز حدود السوق المحلية حال نجاح التجربة.
وأضاف عز العرب، على هامش منتدى «آفاق السياسة» الذي نظمته منصة بلومبرج إيكونوميكس، أن البنك الرقمي يستهدف الوصول إلى نحو 10 ملايين عميل في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، موضحًا أن تحقيق هذا المستهدف سيفتح المجال أمام التوسع في أسواق أخرى.
وأشار إلى أن التوسع الخارجي لا ينبغي أن يقتصر على الدول المجاورة جغرافيًا، وإنما يجب أن يرتبط بتحديد الأسواق التي تحقق أفضل مصلحة للمؤسسة، لافتًا إلى أن التكنولوجيا تتيح للبنوك التوسع دون الحاجة بالضرورة إلى وجود مادي تقليدي في كل سوق.
وقال إن طموحات «CIB» يمكن أن تكون عالمية وليست إقليمية فقط، مستندًا إلى جودة رأس المال البشري والقيادات داخل المؤسسة.
وأوضح عز العرب أن «CIB» يتمتع برأس مال بشري وقيادات بمستوى عالمي، مشيرًا إلى أن البنك لا يتردد في الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة إلى مهارات غير متوافرة داخليًا.
ولفت إلى استعانة البنك مؤخرًا بخبير من سنغافورة للمساعدة في تطوير حالات استخدام للذكاء الاصطناعي وإطلاق عدد من الوكلاء المعتمدين على هذه التكنولوجيا، مؤكدًا أن الاستعانة بالخبرات الخارجية تتيح نقل المعرفة إلى فرق العمل داخل المؤسسة.
وشدد على أن توافر المهارات المناسبة، إلى جانب الثقة والوضوح في الأهداف والخطط، يمثل عناصر أساسية لتمكين المؤسسات من تنفيذ طموحاتها والتوسع في أسواق جديدة.
وقال عز العرب إن الاقتصاد والأسواق المالية يواجهان حاليًا موجة من الصدمات الخارجية التي يصعب التنبؤ بمسارها، ما يفرض على المؤسسات الاستعداد لأسوأ السيناريوهات والتعامل مع الأزمات بعقلانية بدلًا من اتخاذ قرارات مدفوعة بالانفعال.
وأضاف أن الأزمات لا تعني بالضرورة الخسائر، وإنما يمكن أن تمثل فرصًا للنمو والتوسع، موضحًا أن المؤسسات التي تتعامل مع الأزمات بصورة عقلانية وتقيّم المخاطر والفرص بهدوء تكون أكثر قدرة على الاستفادة من التحولات.
وأوضح أن العالم يواجه عددًا من بؤر التوتر والصراعات، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا أن هذه العوامل تجعل الاستعداد للسيناريوهات غير المتوقعة أمرًا ضروريًا.
وأشار إلى أن تجربة عام 2011 في مصر تمثل مثالًا على إمكانية تحول الأزمات إلى فرص، موضحًا أنه بعد عودة العمل في ذلك الوقت، اتجه البنك إلى التفكير في زيادة عدد فروعه وشراء مبانٍ جديدة، رغم حالة عدم اليقين التي كانت سائدة في السوق.
وقال إن البعض كان يرى أن الظروف الأمنية والسياسية تجعل التوسع في ذلك التوقيت قرارًا شديد المخاطرة، بينما تعامل البنك مع الأمر باعتباره فرصة، مؤكدًا أن التفكير العاطفي خلال الأزمات قد يدفع إلى قرارات خاطئة، في حين يسمح التقييم العقلاني باقتناص الفرص مع تحمل قدر محسوب من المخاطر.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري والظروف السياسية الحالية يمكن أن تمثل فرصًا للمستثمرين، مشيرًا إلى أن التغيرات الجارية في المنطقة تدفع بعض العملاء والأفراد إلى إعادة النظر في أماكن إنفاقهم واستثماراتهم، وهو ما قد يخلق فرصًا جديدة أمام الشركات والبنوك.
وأكد عز العرب أن «CIB» يواصل التوسع داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن مفهوم التوسع لم يعد مرتبطًا فقط بإنشاء الفروع وشراء المباني في ظل التطور التكنولوجي والتحول إلى الخدمات الرقمية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين القطاعين العام والخاص، قال عز العرب إن هناك تواصلًا مستمرًا بين الجانبين، مشيرًا إلى أن العلاقة بين السياسة النقدية والأسواق أصبحت أكثر وضوحًا.
وأكد ارتياحه لطريقة إدارة البنك المركزي للسياسة النقدية، معتبرًا أن القرارات أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ، إلى جانب الاستماع إلى آراء السوق والتفاعل معها.
وأوضح أن القرارات المفاجئة والسريعة دون تمهيد قد تؤدي إلى نتائج سلبية، بينما تساعد القرارات المتوقعة والعقلانية، القائمة على الحوار مع السوق، على تحسين قدرة المؤسسات على التخطيط وإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن البنك المركزي يتمتع باستقلالية كبيرة، وأن السياسة النقدية لم تصبح مسيسة، معتبرًا أن ذلك يمثل عاملًا مهمًا لاستقرار الأسواق المالية.
وقال عز العرب إن أحد أكبر التحديات الحالية يتمثل في الإصلاحات المرتبطة بالمالية العامة، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تدرك حجم المخاطر وتعمل على التعامل معها.








