توقعت وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع إنتاج العنب في مصر خلال موسم التسويق 2025/2026 ليصل إلى نحو 1.67 مليون طن، مقارنة بنحو 1.59 مليون طن في موسم 2024/2025، بزيادة قدرها 80 ألف طن، وهو ما يعزز مكانة العنب كثاني أهم محصول فاكهة بعد الموالح من حيث حجم الإنتاج.
وتعكس هذه الزيادة المتوقعة، بحسب تقديرات الوزارة، تحسنًا واضحًا في مؤشرات القطاع، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، من بينها التوسع في المساحات المزروعة، وتحسن الممارسات الزراعية، وتحديث الخريطة الصنفية، إلى جانب زيادة الاعتماد على الأصناف الحديثة عالية الجودة ومرتفعة الإنتاجية.
وأرجعت وزارة الزراعة الأمريكية هذا النمو المتوقع في الإنتاج إلى زيادة المساحات المزروعة بالعنب بنحو ألف هكتار خلال الموسم الجديد، فضلًا عن إدخال أصناف جديدة أكثر ملاءمة للظروف المناخية المحلية، وتتمتع بقدرة أعلى على تحقيق عوائد اقتصادية مجزية للمزارعين.
كما أسهم التوسع في زراعة الأصناف الحديثة، لا سيما الأصناف المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، في رفع متوسط الإنتاجية وتحسين جودة الثمار، بما يعزز القدرة التنافسية للعنب المصري في الأسواق المحلية والدولية.
توسع المساحات وتحسن الممارسات الزراعية يدعمان الصادرات.. وخط «الرورو» يعزز التنافسية
وأكدت الوزارة أن التحسن الملحوظ في الممارسات الزراعية لعب دورًا محوريًا في دعم الإنتاج، خاصة مع زيادة الاعتماد على نظم الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، والزراعة المحمية، وهو ما ساهم في تحسين كفاءة استخدام المياه، وخفض الفاقد، ورفع جودة المحصول النهائي.
وفي هذا السياق، أشارت الوزارة إلى أنها قامت برفع تقديرات إنتاج موسم 2024/2025 بنسبة 3.6%، نتيجة تحسن الظروف المناخية مقارنة بمواسم سابقة، وزيادة الاعتماد على الأصناف الحديثة ذات العائد المرتفع.
ويعكس هذا التعديل الإيجابي تطور خبرات المزارعين ومحطات التعبئة في التعامل مع متطلبات الجودة والتصدير.
وعلى صعيد الصادرات، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع صادرات مصر من عنب المائدة إلى نحو 220 ألف طن متري خلال موسم 2025/2026، بزيادة سنوية قدرها 2.3%.
وأوضحت الوزارة أن هذا النمو المتوقع يأتي مدفوعًا بامتداد موسم التصدير المصري من مايو حتى أغسطس، وهي فترة تشهد انخفاضًا نسبيًا في المعروض من دول منافسة رئيسية مثل إيطاليا وإسبانيا، ما يمنح العنب المصري ميزة تنافسية واضحة، خاصة في الأسواق الأوروبية والبريطانية، إلى جانب أسواق الشرق الأوسط.
وأضافت أن صادرات موسم 2024/2025 سجلت قفزة ملحوظة بلغت نحو 16.2%، نتيجة تنوع الأصناف المصدرة، وتحسن تقنيات التعبئة والتداول، وارتفاع جودة العبوات المستخدمة، فضلًا عن زيادة الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، أبرزها المملكة المتحدة وروسيا وهولندا.
كما ساهم الالتزام الصارم بالاشتراطات الصحية والنباتية في تعزيز ثقة المستوردين، وضمان استدامة الطلب على العنب المصري في الأسواق العالمية.
وأكدت الوزارة أن تحسن الخدمات اللوجستية لعب دورًا حاسمًا في دعم صادرات العنب، لا سيما مع تدشين خط «الرورو» المصري–الإيطالي بين ميناءي دمياط وترييستي، والذي أسهم في خفض زمن الشحن إلى أوروبا إلى نحو ثلاثة أيام فقط.
وانعكس هذا التطور بشكل إيجابي على تنافسية الصادرات الزراعية المصرية سريعة التلف، وعلى رأسها العنب، من خلال تقليل الفاقد، والحفاظ على جودة المنتج حتى وصوله إلى الأسواق النهائية، إلى جانب خفض تكاليف الشحن مقارنة بالوسائل التقليدية.
ورغم الأداء الإيجابي للقطاع، حذرت الوزارة من عدد من التحديات المتزايدة التي تواجه منتجي ومصدري العنب في مصر، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأسمدة والطاقة والعمالة، إلى جانب تقلبات أسعار الشحن البحري عالميًا.
وأشارت إلى أن هذه التحديات تؤثر بشكل أكبر على صغار المزارعين مقارنة بالشركات الكبرى، ما يستدعي تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع نطاق الدعم الفني والتمويلي، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة.
الواردات محدودة والاكتفاء المحلي مستمر
وفيما يتعلق بالواردات، أكدت الوزارة أنها تظل محدودة للغاية، إذ لا تتجاوز نحو 2000 طن سنويًا، ويتم تسويقها بأسعار مرتفعة في متاجر متخصصة.
وأوضحت أن لبنان استحوذ على أكثر من 99% من واردات مصر من العنب خلال موسم 2024/2025، وهو ما يعكس درجة عالية من الاكتفاء الذاتي للسوق المحلى واعتماده الأساسي على الإنتاج المحلي.
وأشارت الوزارة إلى أن منتجي العنب، لا سيما الموجهين للتصدير، يركزون بشكل متزايد على اختبار أصناف جديدة تتلاءم مع التربة والمناخ المحليين، مع إعطاء أولوية لتمديد العمر التخزيني وتحسين الجودة.
كما يولي المنتجون اهتمامًا خاصًا بالأصناف متوسطة ومتأخرة الموسم، لما لها من أهمية في تلبية اشتراطات الاستيراد الصارمة في الأسواق الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
ولفتت الوزارة إلى تنامي الاهتمام بالأصناف المبكرة، لما تمنحه من ميزة تنافسية خلال نافذة التصدير المبكرة، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على الأصناف المتميزة ذات الجودة العالية، مدفوعًا بتغير أذواق المستهلكين وارتفاع الأسعار في الأسواق الخارجية.
وعلى مستوى الاستهلاك المحلي، توقعت الوزارة ارتفاع استهلاك العنب في مصر إلى نحو 1.45 مليون طن متري خلال الموسم الحالي، مدعومًا بالنمو السكاني، وزيادة أعداد الوافدين من دول الجوار، خاصة السودان.
كما ساهمت وفرة المعروض المحلي في جعل العنب أقل سعرًا مقارنة ببعض الفواكه الصيفية الأخرى مثل المانجو، ما عزز الطلب عليه داخل السوق المحلي.
وأكدت أن السوق المحلي يظل متنفسًا مهمًا للمنتجين غير المصدّرين، وكذلك للمصدرين الذين يخصصون جزءًا من إنتاجهم للبيع الداخلي بعد الوفاء بالتزامات التصدير، مع هيمنة الأسواق المفتوحة على قنوات البيع، خاصة في المناطق الريفية.
وعلى صعيد السياسات، أوضحت الوزارة أن تشديد الرقابة من جانب الإدارة المركزية للحجر الزراعي، خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية لمربي الأصناف، أسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
وشملت هذه الإجراءات تطبيق اختبارات الحمض النووي، وتطوير منظومة ترميز الصادرات، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، بما يدعم استدامة نمو صادرات العنب المصرية.
السعدني: ألفا طن صادرات مستهدفة لـ”السادات أجرو فروت” الموسم الجديد
من جانبه، قال هيثم السعدني، الرئيس التنفيذي لشركة «السادات أجرو فروت» لتصدير الحاصلات الزراعية، إن الشركة تستهدف تحقيق نمو يتجاوز 30% في صادرات العنب خلال الموسم الجديد، لتصل إلى نحو 2000 طن، مقارنة بنحو 1500 طن خلال الموسم الماضي.
وأوضح السعدني، في تصريحات لـ«البورصة»، أن الموسم الماضي شهد تصدير ما بين 70 و80 حاوية عنب، مشيرًا إلى أن الشركة لا تزال تُصنّف ضمن المصدرين متوسطي الحجم، مع خطط للتوسع التدريجي خلال المواسم المقبلة.
وأضاف أن الشركة تركز في صادراتها على الأسواق الأوروبية، إلى جانب بعض أسواق شرق آسيا، خاصة في أصناف العنب الأحمر والملون، لافتًا إلى أن التحديات التي تواجه دولًا منافسة مثل تركيا وإسبانيا قد تفتح فرصًا أفضل للصادرات المصرية خلال الموسم الجديد.
وحول الأسعار، أكد السعدني أن الحديث عن مستويات سعرية محددة لا يزال مبكرًا، موضحًا أن الأسعار تتضح عادة قبل الموسم بشهر إلى شهرين وفقًا لمعادلة العرض والطلب عالميًا.
الإتربي: تطوير منظومة الشحن والدعم الحكومى وراء طفرة الإنتاج والصادرات
بدوره، أكد يوسف الإتربي، نائب رئيس مجموعة الإتربي لتصدير الحاصلات الزراعية، أن التنمية الزراعية في مصر تشهد استمرارية ودعمًا واضحًا من الحكومة، ما أسهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التصديرية لمحاصيل عدة، وعلى رأسها العنب.
وأوضح الإتربي، لـ«البورصة»، أن العنب المصري بات حاضرًا بقوة في الأسواق العالمية، حيث يتم تصديره إلى دول شرق آسيا من روسيا وحتى بنجلاديش وباكستان، إلى جانب أداء متميز في الأسواق العربية مثل السعودية والإمارات والبحرين والكويت، فضلًا عن عدد من الدول الافريقية.
وأشار إلى أن العنب المصري نجح أيضًا في ترسيخ مكانته داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، رغم المنافسة القوية من دول كبرى منتجة مثل إسبانيا، مؤكدًا أن جودة المنتج المصري تؤهله للمنافسة عالميًا.
وأضاف أن المصدر المصري لعب الدور الأبرز في هذه الطفرة التصديرية من خلال فتح أسواق جديدة، والالتزام بمعايير التعبئة والتغليف، والمشاركة المستمرة في المعارض الدولية، إلى جانب الدور الداعم للحكومة، ثم المزارع الذي استفاد من التسهيلات المقدمة للاستثمار الزراعي.
وأكد الإتربي أن تطوير منظومة النقل والشحن الدولي، وعلى رأسها خط «الرورو»، كان له أثر مباشر في زيادة الصادرات وتقليل التكاليف، ما أتاح للمصدرين المصريين الوصول إلى مختلف الأسواق العالمية بكفاءة أعلى.








