توقع محللون تحسن أداء شركات الصناعات الغذائية المدرجة فى البورصة المصرية بدعم من استقرار سعر الصرف، وانخفاض تكاليف المواد الخام، وتراجع أعباء التمويل بعد خفض أسعار الفائدة.
وتراجعت أرباح أكبر أربع شركات أغذية مدرجة فى البورصة المصرية، خلال الربع الثالث من 2025 بنحو 27%، رغم نمو إيراداتها بنسبة تقترب من 20%، فى ظل ضغوط ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعجز الشركات عن تمرير كامل زيادات التكلفة إلى المستهلكين.
غير أن مشهد القطاع حمل استثناءً لافتاً، مع تسجيل «إيديتا للصناعات الغذائية» قفزة فى أرباحها بلغت 78% خلال الفترة، لتغرد خارج سرب القطاع، وتحقق أعلى هوامش ربحية بين اللاعبين، ويتوقع محللون تحسناً فى أرباح الشركات، خلال العام الحالى، بعد تمرير كامل الزيادة فى التكلفة للمستهلك العام المقبل على مراحل.
بحسب حسابات «البورصة» المستندة إلى القوائم المالية لشركات جهينة، إيديتا، عبور لاند، ودومتى، سجّل صافى أرباح الشركات الأربع مجتمعة نحو 2.4 مليار جنيه فى الربع الثالث من العام، مقابل 3.3 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2024، بتراجع بلغ 27% على أساس سنوى.
وجاء هذا الانخفاض رغم ارتفاع الإيرادات الإجمالية للشركات إلى 19.3 مليار جنيه، مقارنة بـ16.1 مليار جنيه، بزيادة 19.8% سنوياً، وشهدت الشركات الأربع ارتفاعاً فى التكاليف بنسب تتراوح بين 10%، و35%، ما ضغط على هوامش ربحيتها.
التكاليف تضغط على هوامش الربحية
أظهر المسح، أن تكلفة إيرادات النشاط ارتفعت بأكثر من 23% خلال الفترة، بينما صعدت تكاليف الإنتاج فى الشركات الأربع بنسب تراوحت بين 10% و35%، ما أدى إلى انكماش الهوامش فى أغلب الشركات، باستثناء «إيديتا» التى تمكنت من عكس اتجاه القطاع.
تراجعت هوامش ربحية معظم الشركات لتدور بين 9.6% و24%، بينما قفز هامش ربح «إيديتا» إلى 35%، مدعوماً بإعادة هيكلة الأسعار، وتعديل أحجام المنتجات، وزيادة الكميات المباعة.
ويقيس هامش الربح مدى ربحية المنتج الأساسى للشركة؛ حيث يعكس النسبة المئوية من الإيرادات المتبقية بعد خصم التكاليف المباشرة المرتبطة بإنتاج السلعة، مثل المواد الخام وأجور العمالة المباشرة.
«شفيع»: إستراتيجية الرفع التدريجى للأسعار تهدف للحفاظ على الحصة السوقية
قال مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن تراجع هوامش ربحية شركات الأغذية، رغم نمو الإيرادات، يعود إلى صعوبة فى تمرير كامل الزيادات السعرية إلى المستهلكين، مع استمرار الضغوط التضخمية، ما انعكس على هوامش الربحية لعدد كبير من اللاعبين فى السوق، باستثناء «إيديتا» التى تمكنت من امتصاص جانب كبير من ارتفاع التكاليف بفضل سياسات تسعيرية أكثر مرونة وتنوعاً فى مزيج منتجاتها.
وأوضح «شفيع» أن إستراتيجية الرفع التدريجى للأسعار التى تتبعها أغلب الشركات تهدف فى الأساس للحفاظ على الحصة السوقية، ما يجعل تأثير تلك الزيادات على الربحية يظهر بشكل تدريجى وبصورة أكبر على المدى المتوسط.
بلغت إيرادات شركات الأغذية الأربع التى جمعت «البورصة» نتائجها نحو 19.3 مليار جنيه خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقابل 16.1 مليار جنيه خلال الربع المقابل من 2023، بزيادة 19.8% فقط على أساس سنوى.
وتوقع أن تشهد نتائج الربع الرابع من عام 2025 تحسناً ملموساً فى ربحية الشركات العاملة بالقطاع، مدفوعاً بعدة عوامل متزامنة، أبرزها التحسن النسبى فى سعر صرف الجنيه، ما سيقلص فاتورة الاستيراد، وتراجع معدلات التضخم مقارنة بالعام الماضى، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، وهو ما سيخفف أعباء التمويل ويدعم خطط التوسع وتنمية المخزون، بما يعزز قدرة الشركات على استعادة هوامش الربحية بشكل تدريجى خلال الفترات المقبلة.
حققت «جهينة» أعلى نسبة تراجع فى أرباحها خلال الربع الثالث من العام، حيث انخفضت بنسبة 45% على أساس سنوى، رغم ارتفاع إيرادات النشاط بنحو 15% فقط، وتراجع هامش الربح إلى 24.4%، وجاء الانخفاض بصورة أساسية من تراجع صادرات الشركة من المركزات من أكثر من مليار جنيه خلال الربع الثالث من 2024، إلى 315 مليون جنيه خلال الربع الثالث 2025، وهو السبب الأساسى وراء تراجع أرباحها.
أما «إيديتا للصناعات الغذائية» فجاءت نتائجها استثنائية عكس تيار القطاع؛ حيث سجلت نمواً فى صافى أرباحها خلال الثلاث أشهر المنتهية فى سبتمبر الماضى بنحو 78%، رغم ارتفاع تكاليف النشاط 35% خلال الفترة ذاتها، لكنها استطاعت مضاعفة هوامش ربحيتها إلى 35% بنهاية سبتمبر الماضى، مدفوعة بإعادة تسعير المنتجات وأحجامها، إلى جانب زيادة الكميات المباعة.
«الألفى»: ارتفاع أرباح «إيديتا» فى الربع الثالث بسبب زيادة أحجام المبيعات للشركة
وقال عمرو الألفى، رئيس إستراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن العامل الأساسى وراء ارتفاع أرباح إيديتا عكس تيار القطاع بسبب زيادة أحجام المبيعات للشركة، إلى جانب إعادة تسعير منتجاتها؛ حيث استطاعت تمرير الزيادة فى التكاليف إلى المستهلك.
زيادة تكاليف النشاط
جاءت شركة دومتى كثانى أكثر الشركات تراجعاً فى صافى أرباحها بنحو 39% على أساس سنوى، خلال الربع الثالث من هذا العام، على الرغم من ارتفاع تكاليف النشاط بنحو 10.5% فقط على أساس سنوى.
وشهد مؤشر قطاع الأغذية والمشروبات المدرج بالبورصة المصرية أداءً قياسياً خلال الربع الثالث من العام الجارى ليسجل ارتفاعاً بنحو 22% فقط، فيما ارتفع بنحو 6% فقط خلال الربع الثانى من العام الجارى، سبقه ارتفاع بنحو 8% فى الربع الأول من هذا العام.
ويبلغ عدد شركات الأغذية والمشروبات المُدرجة أسهمها فى البورصة المصرية نحو 28 شركة برأسمال سوقى يناهز 268 مليار جنيه، وفق بيانات البورصة.
«فريج»: بعض الأسهم ما زال يمتلك فرص صعود قوية
قال محمد فريج، رئيس قسم البحوث بشركة حلوان لتداول الأوراق المالية، إن قطاع الأغذية كان من أكثر القطاعات استفادة من معدلات التضخم خلال العام الماضى، حيث ارتفع مؤشر القطاع بنحو 50% منذ بداية العام، ما يعكس الأداء القوى لأسهمه.
وأوضح «فريج» أن الشركات العاملة بالقطاع حققت أرباحاً جيدة بدعم من الزيادات السعرية التى تم إقرارها، ورغم تراجع هوامش الربحية مقارنة بالفترات السابقة، فإن القطاع حافظ على أنه من القطاعات الإيجابية طوال عام 2025.
وأضاف أن تأثير التضخم على قطاع الأغذية لم يكن سلبياً بصورة حادة، إذ ساعدت الزيادات السعرية على تقليص الفجوة بين معدلات التضخم ومستويات التسعير، وهو ما دعم استقرار الأداء المالى للشركات.
وأشار «فريج» إلى أن التوقعات الخاصة بالقطاع خلال عام 2026 تبدو إيجابية، لافتاً إلى وجود عدد من الأسهم التى لا تزال تمتلك فرص صعود قوية خلال الفترات المقبلة، ما يجعل القطاع من بين القطاعات الواعدة.
وتابع أن القطاع يستفيد عادة من زيادة الطلب خلال شهر رمضان والذى سيتزامن مع الربع الأول من العام الحالى، والذى يمثل موسم الذروة لنشاط شركات الأغذية، مؤكداً أن استقرار معدلات التضخم خلال 2026 من شأنه أن يدعم القطاع بصورة أكبر مقارنة بعام 2025.
ارتفاع الإيرادات بسبب زيادة الأسعار
ارتفعت إيرادات النشاط فى «إيديتا» المصرية بنحو 41%، وفى عبور لاند بنسبة 14%، بينما سجلت جهينة بنسبة 15%، فى حين كانت نسبة الارتفاع الأقل عند 8% من نصيب دومتى.
«فهمى»: الطلب التصديرى على بعض المنتجات يدعم نتائج الشركات
وتوقع هيثم فهمى، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن يشهد الربع الرابع تحسناً فى أرباح شركات الصناعات الغذائية، مدفوعاً بتراجع سعر صرف الدولار وانخفاض تكلفة الاستيراد، بالإضافة إلى التراجع المرتقب فى أسعار الشحن مع استمرار تعافى الملاحة فى قناة السويس.
وأوضح أن بعض الأنشطة داخل القطاع مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ خلال الفترة المقبلة، أبرزها مصنّعو الفواكه والخضراوات المجمدة، والعصائر، والمركزات، وسط طلب تصديرى قوى على هذه المنتجات، ما يعزز فرص تسجيل نتائج أفضل قبل نهاية العام.
«مرعى»: النظرة الإيجابية مشروطة بعدم حدوث زيادات كبيرة فى أسعار المواد الخام
وقالت إيمان مرعى، رئيس قطاع البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن التوقعات تشير إلى أداء جيد لقطاع الأغذية خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل تراجع معدلات التضخم وتحسن القوة الشرائية للمستهلكين، بما يدعم الطلب على منتجات القطاع.
وأضافت أن من المنتظر تحسن هوامش ربحية الشركات العاملة بالقطاع، مدعومة بانخفاض تكاليف المواد الخام، إلى جانب الزيادات السعرية التدريجية التى تنفذها الشركات، بما يساعدها على الحفاظ على هوامشها دون إحداث تأثير حاد على حجم المبيعات.
وأكدت «مرعى» أن هذه النظرة الإيجابية تظل مشروطة بعدم حدوث زيادات كبيرة فى أسعار المواد الخام أو تحرير قوى لسعر الصرف، موضحة أن اعتماد معظم شركات القطاع على استيراد المواد الخام مع البيع فى السوق المحلى يجعل أى تراجع فى قيمة الجنيه عامل ضغط مباشراً على هوامش الربحية.








