دخلت مجموعة “ريو تينتو” البريطانية في محادثات مع شركة “جلينكور” السويسرية لبحث صفقة استحواذ قد تُنشئ أكبر شركة تعدين في العالم، بقيمة سوقية تتجاوز 200 مليار دولار، وذلك بعد أكثر من عام بقليل على فشل محادثات سابقة بين الطرفين.
وقالت الشركتان، في بيانين منفصلين، إنهما تناقشان دمجًا محتملًا لبعض أو كل أنشطتهما، بما في ذلك استحواذ قائم بالكامل على مبادلة الأسهم، وقفز سهم «جلينكور» بما يصل إلى 9.9% في سوق الأسهم البريطانية خلال تداولات نهاية الأسبوع، بينما تراجع سهم «ريو تينتو» 2.5% في بورصة لندن بعد هبوطه 6.3% في أستراليا، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
ويمثل أي اندماج محتمل بين الشركتين أكبر صفقة في تاريخ قطاع التعدين، الذي يشهد موجة استحواذات محمومة مع سعي كبار المنتجين لتعزيز حضورهم في سوق النحاس، المعدن الحيوي لعملية التحول في مجال الطاقة، والذي يتداول قرب مستويات قياسية، وتمتلك الشركتان أصولًا كبيرة في النحاس، ما قد يخلق كيانًا عملاقًا جديدًا ينافس “بي إتش بي جروب”، التي احتفظت طويلًا بلقب أكبر شركة تعدين عالميًا.
وأثار محللون، في وقت سابق، تساؤلات حول عقبات محتملة أمام إتمام الصفقة، إذ تُعد «جلينكور» من أكبر منتجي الفحم في العالم، وهو نشاط سبق لـ «ريو تينتو» أن خرجت منه، فضلًا عن اختلافات واضحة بين الشركتين.
وتبلغ القيمة السوقية لـ«ريو تينتو» نحو 137 مليار دولار، مقابل 70 مليار دولار لـ«جلينكور»، وكان الطرفان قد أجريا محادثات في عام 2024، لكنها تعثرت بسبب الخلاف على التقييم.
ومنذ ذلك الحين، غيّرت «ريو تينتو» رئيسها التنفيذي، بينما سعت «جلينكور» إلى إبراز آفاق نموها في النحاس، وقال الرئيس التنفيذي لـ«جلينكور» جاري ناجل، في أحاديث خاصة، إن دمج «ريو–جلينكور» هو «الصفقة الأكثر وضوحًا» في الصناعة، رغم اتساع فجوة التقييم منذ الجولة السابقة.
تأتي المحادثات في وقت يشهد فيه النحاس زخمًا غير مسبوق، إذ قفز السعر مطلع الأسبوع فوق 13 ألف دولار للطن مسجلًا مستوى قياسيًا، مدفوعًا بتوقفات مناجم وتوجهات لتكديس المعدن في الولايات المتحدة تحسبًا لرسوم محتملة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ما عزز قناعة المستثمرين بندرة المعروض مستقبلًا.
وبالنسبة لـ«ريو تينتو»، سيعني الاندماج توسيعًا كبيرًا لإنتاج النحاس، وحصة في منجم «كولاهاواسي» في تشيلي، أحد أغنى المناجم عالميًا، والذي تسعى الشركة منذ فترة للحصول عليه، ورغم امتلاك «ريو» أصولًا نحاسية كبيرة، فإنها ومنافستها الأكبر «بي إتش بي» لا تزالان تحققان جزءًا معتبرًا من الأرباح من خام الحديد، وهو سوق يواجه ضبابية الطلب مع اقتراب نهاية طفرة البناء الممتدة لعقود في الصين.
ويركّز الرئيس التنفيذي الجديد لـ«ريو تينتو»، سيمون تروت، حتى الآن على خفض التكاليف وتبسيط الأعمال، وتعهد بالتخارج من بعض الوحدات الصغيرة، وتأتي الجولة الجديدة من المحادثات وسط موجة أوسع من الصفقات في القطاع، كان آخرها اتفاق أنجلو أمريكان على شراء تيك ريسورسز، بعد تصديها لمحاولة استحواذ من «بي إتش بي جروب».
وفي المقابل، عُرفت «جلينكور» تاريخيًا بنشاطها الاستحواذي، بما في ذلك محاولة جريئة للاندماج مع «ريو» في 2014 بقيادة الرئيس التنفيذي السابق إيفان جلاسنبرج، الذي لا يزال يمتلك نحو 10% من الشركة.
وخلال الفترة الأخيرة، واجهت «جلينكور» ضغوطًا متزايدة من المستثمرين بعد ضعف أداء السهم العام الماضي، متأثرًا بتراجع أسعار الفحم وتساؤلات حول الاستراتيجية، ووضعت الشركة أصول النحاس في قلب أعمالها، معلنة خططًا لمضاعفة الإنتاج تقريبًا خلال العقد المقبل.
ومع أن أصول النحاس تُعد عامل الجذب الرئيسي، فإن «جلينكور» هي أيضًا أكبر شاحن للفحم عالميًا، إضافة إلى تعدين النيكل والزنك وامتلاك ذراع تجارة ضخمة، ولا يزال غير واضح ما إذا كانت «ريو» ترغب في الاستحواذ على جميع تلك الأصول، خاصة أن «جلينكور» كانت قد طرحت سابقًا فصل وحدة الفحم قبل أن يرفض المساهمون الفكرة.
وبموجب قواعد الاستحواذ في المملكة المتحدة، أمام «ريو تينتو» مهلة حتى 5 فبراير لتأكيد تقديم عرض رسمي أو الانسحاب من الصفقة لمدة 6 أشهر.








