فقدت أسعار الحديد خلال العام الجاري أحد أبرز محركاتها التقليدية، إذ لم تنجح الزيادات المتتالية في تكاليف الطاقة والإنتاج وتقلبات سعر الصرف في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وتباطؤ نشاط البناء والتشييد.
وتحركت أسعار طن الحديد خلال النصف الأول من 2026 داخل نطاق يتراوح بين 36 ألفًا و40.5 ألف جنيه، في وقت خفضت فيه المصانع معدلات التشغيل، بينما لجأت بعض الشركات إلى تقديم تسهيلات بيعية وآجال سداد للوكلاء لتحريك السوق، حسبما قال متعاملون في القطاع لـ”البورصة”.
حنفي: تراجع الطلب وتقلبات الدولار وراء استقرار الأسعار
قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها سوق الحديد ترجع بالأساس إلى تراجع الطلب المحلي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج.
وأضاف لـ«البورصة» أن المصانع اضطرت إلى مواءمة معدلات الإنتاج مع مستويات الطلب الفعلية، وهو ما حد من حدوث زيادات سعرية كبيرة خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن أي تحركات مستقبلية للأسعار ستظل مرتبطة بتطورات سعر الصرف والأوضاع الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغاز والطاقة يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، خاصة مع ارتباط جزء كبير من التكلفة بالدولار.
ولفت إلى أن صادرات القطاع تراوحت بين 1.6 و1.7 مليار دولار خلال العام الماضي، رغم استمرار القيود المفروضة في بعض الأسواق الخارجية.
العشري: أزمة السوق في ضعف المبيعات لا ارتفاع التكلفة
وقال أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة شركة العشري للصلب، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه القطاع حاليًا ليست ارتفاع التكلفة وإنما ضعف الطلب.
وأضاف أن المصانع تعمل بمعدلات أقل من طاقتها الإنتاجية في ظل تراجع المبيعات بالسوق المحلي، متوقعًا استمرار استقرار الأسعار خلال النصف الثاني من العام ما لم تحدث متغيرات جوهرية في الطلب أو سعر الصرف.
وأشار إلى أن تأثير الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة والنقل على تكلفة الإنتاج ظل محدودًا نسبيًا، ولم يتجاوز 2 إلى 3%، وهو ما يجعل ضعف الطلب العامل الأكثر تأثيرًا في السوق حاليًا.
الجارحي: المنافسة الخارجية تحد من فرص زيادة الصادرات
من جانبه، قال أشرف الجارحي، نائب رئيس مجموعة الجارحي للصلب، إن استقرار الأسعار لا يعكس قوة السوق بقدر ما يعكس حالة التباطؤ التي يعيشها القطاع.
وأضاف أن فرص زيادة الصادرات ما زالت محدودة في ظل المنافسة القوية من دول مثل تركيا وروسيا وأوكرانيا، التي تتمتع بتكاليف إنتاج أقل، مشيرًا إلى أن المصانع المتكاملة كانت الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بمصانع الدرفلة.
صبحي: المبيعات هبطت 70% وآجال سداد لتحريك السوق
وعلى مستوى التداولات، قال عبده صبحي، مدير شركة العابد لتجارة حديد التسليح، إن السوق يشهد أحد أضعف مواسمه خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار تراجع الطلب من شركات المقاولات والأفراد.
وأضاف أن بعض الشركات المنتجة بدأت تقديم تسهيلات للوكلاء تتضمن آجال سداد تتراوح بين 15 و20 يومًا لتحفيز المبيعات، إلا أن تأثيرها لا يزال محدودًا في ظل استمرار حالة الترقب بالسوق.
وأشار إلى أن مبيعات شركته انخفضت بنحو 70% مقارنة بالعام الماضي نتيجة تباطؤ نشاط العقارات والبناء.
الرفاعي: حرق الأسعار بين التجار يعكس عمق الركود
وقال خالد الرفاعي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الرفاعي لتجارة حديد التسليح، إن المنافسة بين التجار دفعت بعضهم إلى خفض الأسعار وهوامش الربح لتحريك المخزون.
وأكد أن عودة النشاط إلى قطاع التشييد والبناء تظل العامل الأهم لاستعادة التوازن إلى السوق.








