ارتفع العجز التجاري للمغرب بنسبة 23.5% خلال النصف الأول من عام 2026 ليصل إلى 198 مليار درهم (نحو 21 مليار دولار)، مع تسارع نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، مدفوعةً بشكل رئيسي بارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة واردات معدات التجهيز.
ارتفعت الصادرات المغربية بنسبة 9.7% على أساس سنوي إلى 260 مليار درهم، فيما زادت الواردات 15.3% إلى 458 مليار درهم، ما أدى إلى اتساع الفجوة التجارية، بحسب النشرة الشهرية لمكتب الصرف، الجهاز الحكومي المعني بإحصاءات التجارة الخارجية.
اتورة الطاقة وقفزة صادرات السيارات
سجلت واردات المنتجات البترولية أكبر زيادة بين أبرز بنود الواردات، إذ ارتفعت بنسبة 28.9% خلال الأشهر الستة الأولى من العام إلى 68.5 مليار درهم، في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب استمرار حرب إيران.
يستورد المغرب كامل احتياجاته من المواد البترولية مكررةً من الخارج، ما يجعله عرضةً لتقلبات أسعار الطاقة.
كما زادت واردات مواد التجهيز بنسبة 21.2% إلى 112.3 مليار درهم، ما يعكس استمرار الاستثمارات في المشاريع الصناعية والبنية التحتية.
على صعيد الصادرات، واصلت صناعة السيارات تصدرها للقطاعات التصديرية، بعدما ارتفعت مبيعاتها الخارجية بنسبة 17.4% إلى 93.6 مليار درهم (10.1 مليار دولار)، بعد تباطؤ طفيف العام الماضي. يمثل الرقم مستوى قياسي يسجل لأول مرة خلال ستة أشهر، وتمثل 36% من إجمالي صادرات البلاد.
تعمل في صناعة السيارات بالمغرب شركتان كبيرتان، هما “رينو” و”ستيلانتيس”، وأكثر من 260 شركة، ويوظف القطاع أكثر من 230 ألف عامل، وتناهز طاقته الإنتاجية السنوية مليون مركبة.
كما سجلت صادرات صناعة الطيران نمواً بنسبة 19.3% إلى 17.3 مليار درهم خلال النصف الأول من العام.
في المقابل، تراجعت صادرات الفوسفات ومشتقاته 2.3% إلى 45.4 مليار درهم، ويأتي ذلك بعدما خفّضت مجموعة “المكتب الشريف للفوسفات” (OCP)، المملوكة للدولة والتي تدير احتياطي البلاد من الفوسفات، طاقتها الإنتاجية 30% خلال الربع الثاني بسبب نقص إمدادات الكبريت والأمونيا، وهما مادتان خام أساسيتان لإنتاج الفوسفات، بسبب إغلاق مضيق هرمز.
السياحة والمغتربين
واصلت المصادر الأخرى للعملة الصعبة تسجيل أداء قوي خلال النصف الأول من العام، إذ ارتفعت إيرادات قطاع السياحة بنسبة 15.9% إلى 64.8 مليار درهم، فيما زادت تحويلات المغتربين بنسبة 9.9% إلى 61.4 مليار درهم.
كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 31.5% ليبلغ 26.1 مليار درهم، في إشارة إلى استمرار جاذبية المغرب للمستثمرين الأجانب.
ساهم ذلك في بلوغ الأصول الاحتياطية الرسمية المملكة نحو 53 مليار دولار حتى 24 يوليو الجاري، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 22.3% على أساس سنوي، وفقاً لأحدث بيانات بنك المغرب المركزي.
ويأتي نمو إيرادات السياحة بالتزامن مع استمرار ارتفاع عدد الوافدين إلى المملكة، إذ بلغ عدد السياح 9.4 ملايين في النصف الأول من العام، بزيادة 6% على أساس سنوي، وتسعى المملكة هذا العام لتجاوز رقمها القياسي المسجل في 2025 بنحو 20 مليون سائحاً، كما تستهدف رفع العدد إلى 26 مليون بنهاية العقد الجاري.







