توقعت وحدة الأبحاث فى وكالة «موديز» للتصنيف الائتمانى استمرار تعافى الاقتصاد المصرى خلال العام الجاري، مدعوماً بتحسن السياسات المالية والنقدية والتحولات الهيكلية الأخيرة.
وقال دومينيك بارتوس، خبير اقتصادى فى وحدة أبحاث «موديز»، إن التحول نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة، إلى جانب ضخ المزيد من رأس المال الأجنبي، كان أمراً حاسماً فى استعادة الاستقرار الكلى والمالى.
وأضاف لـ«البورصة»، أن مرونة سعر الصرف ستساعد فى منع تراكم جديد للاختلالات الخارجية وتمكين التكيف السلس مع ديناميكيات ميزان المدفوعات.
وتابع: «بالرغم من تحقيق النمو واستقرار العملة، تظل المخاطر الخارجية والداخلية قائمة، بما فى ذلك الحاجة إلى تمويل الميزانية وارتفاع الديون الخارجية، فضلاً عن التحديات الإقليمية والضغوط على قطاعات رئيسية مثل الطاقة والتجارة».
وأشار إلى أن السياسة النقدية لا تزال مقيدة، مع ارتفاع أسعار الفائدة فوق التضخم، وأن السير تدريجياً نحو التخفيض ضرورى للحفاظ على استقرار العملة واستدامة جذب المستثمرين الأجانب.
ومن المتوقع أن يستمر التضخم فى الانخفاض تدريجياً إلى أن يصل إلى خانة الآحاد بحلول نهاية العام الجارى أو أوائل العام المقبل على أقصى تقدير، مع زوال تأثير سنة الأساس وتخفيف السياسة النقدية تدريجياً.
وأكد «بارتوس»، أن الحفاظ على سعر صرف مرن أمر حاسم لتجنب العودة إلى دورات تعديل مفاجئة ومختلة، وأن الإصلاحات الهيكلية لا تزال غير مكتملة، ويجب متابعة التقدم فى تقليص دور الدولة فى الاقتصاد.
وفيما يخص السياسات المالية، رجح «بارتوس»، أن يظل خفض خدمة الدين ضمن أولويات السياسة المالية على المدى القريب، موضحاً أن استمرار الإصلاح المالى ضرورى؛ نظراً إلى المساحة المالية المحدودة، وارتفاع فاتورة الفوائد.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تعمل على ترشيد النفقات، بما فى ذلك خفض دعم الطاقة، والانتقال نحو برامج أكثر استهدافاً لتحسين كفاءة الإنفاق بما يتماشى مع برنامج صندوق النقد الدولى.
كما لفت إلى أن تعبئة الإيرادات، خصوصاً من خلال توسيع القاعدة الضريبية، كانت الركيزة الرئيسية لجهود الإصلاح، وستظل ضرورية لتلبية الاحتياجات الإنفاقية ودعم الأهداف التنموية على المدى المتوسط.
وأضاف أن السياحة كانت نقطة مضيئة، وسط تعافٍ حاد فى تحويلات المغتربين بعد توحيد سعر الصرف، ما عزز مصادر مصر من العملات الأجنبية.
واستكمل: «التدفقات الرأسمالية الأجنبية تظل قوية، مدعومة بالإصلاحات الهيكلية والعوائد المرتفعة نسبياً، ومن المتوقع استمرارها مع انتقال المشاريع المدعومة من دول مجلس التعاون الخليجى من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ».
ويرى «بارتوس»، أن قطاعى «التصنيع غير البترولى» و«السياحة» سيظلان المحركين الرئيسيين للنمو، مستفيدين من تحسن توافر العملة الأجنبية، واكتساب القدرة التنافسية بعد انخفاض سعر الصرف، بينما أشار إلى أن عدم اليقين لا يزال مرتفعاً والمخاطر الهبوطية كبيرة، وأن أى صدمة خارجية كبيرة قد تعرقل التعافى.
وأضاف أن عائدات قناة السويس لا تزال دون المستوى المتوقع، رغم وجود علامات مبكرة لإعادة توجيه الشحن نحوها، وأن تعافى الطلب المحلى يرفع الواردات ويضغط على الميزان التجارى.
وذكر «بارتوس»، أن التدفقات الكبيرة للعملة الأجنبية الناجمة عن الاستثمار الأجنبى المباشر ساعدت مصر فى الوفاء بالتزامات سداد الدين الخارجى خلال عامى 2024 و2025، ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه بالنظر إلى قوة التدفقات الرأسمالية.
وأوضح أن المشاريع الضخمة مثل «رأس الحكمة» من غير المرجح تكرارها، لكن الصفقات الأصغر الأخيرة تُظهر قدرة مصر على جذب استثمارات كبيرة من الشركاء الإقليميين.
وأضاف أن المشاريع المستقبلية من الدول التى لديها ودائع لدى البنك المركزى المصرى قد تؤكد هذا الدعم الإقليمى، مستشهداً باتفاق مع قطر لتطوير منطقة «علم الروم» الساحلية شمال غرب مصر.
وأكد أن التحول فى تركيبة التمويل الخارجى من التدفقات المحفظية المتقلبة نحو الاستثمار الأجنبى المباشر طويل الأجل يُعدّ تطوراً إيجابياً، وأن المشاريع المعلنة والمحتملة قد تساعد فى تمويل النمو وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجى والحد من تراكم الدين الخارجى.
وحول برامج اقتصادية مستقبلية بعد إتمام برنامج صندوق النقد الدولى، أشار «بارتوس» إلى أن التحول الأخير فى السياسات ساعد على استقرار الاقتصاد المصرى.






