تحولت الفعاليات الترفيهية في الساحل الشمالي، خلال السنوات الثلاث الماضية إلى صناعة سياحية متكاملة، تدر مليارات الجنيهات سنويا، وتدعم إشغالات الفنادق وحركة الطيران والمطاعم.
قالت قيادات شركات تنشط بالقطاع، إن موسم حفلات الساحل، بات يمثل أحد أهم مواسم الإنفاق السياحي فى مصر، خاصة مع ارتفاع متوسط إنفاق الزائر، وزيادة أعداد السائحين العرب القادمين خصيصاً لحضور الفعاليات الفنية والمهرجانات الموسيقية.
أضافوا لـ”البورصة”، أن التوترات الإقليمية والحرب الإيرانية لم تؤثر بالسلب في إقبال السائح العربي على زيارة الساحل الشمالي، فى ظل استمرار الطلب القوى على الحجوزات وحضور الحفلات والفعاليات الترفيهية خلال الموسم الصيفى.
أمين: 10 مليارات جنيه حجم الإنفاق المتوقع خلال الموسم الصيفى
أكد معتز أمين العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة برايم للإدارة الفندقية، أن منطقة الساحل الشمالى تستحوذ حالياً على نحو 35% من الحركة السياحية الداخلية خلال فصل الصيف، فيما تتجاوز نسب الإشغال فى بعض الفنادق والمنتجعات الفاخرة 95% خلال عطلات نهاية الأسبوع التى تتزامن مع الحفلات الكبرى.
أضاف أن حجم الإنفاق المرتبط بحفلات الساحل والأنشطة الترفيهية المصاحبة لها يتجاوز 10 مليارات جنيه خلال موسم الصيف، تشمل الإقامة الفندقية والمطاعم والتنقلات والتسوق وتذاكر الحفلات.
وأوضح أمين، أن أسعار تذاكر بعض الحفلات الكبرى تتراوح بين 3 آلاف جنيه و15 ألف جنيه للفرد، بينما تتجاوز أسعار الطاولات المميزة فى بعض الفعاليات 100 ألف جنيه.
ويتراوح متوسط إنفاق الزائر العربي خلال قضاء عطلته في الساحل بين 1500 دولار وحتى 3 آلاف دولار، لمدة 3 ـ 5أيام خاصة لفئات الإقامة الفاخرة.
أضاف أن الحفلات أصبحت ترفع أسعار الإقامة فى الفنادق والمنتجعات بنسبة تصل إلى 40% خلال أيام الفعاليات الكبرى، مع تسجيل طلبات حجز كاملة قبل موعد الحفل بأسابيع، وتابع: “الحكومة تراهن على مدينة العلمين الجديدة، لتصبح مركزاً إقليمياً للترفيه والسياحة الشاطئية”.
عبدالصمد: الساحل ينافس حاليا جزيرتى ميكونوس وإيبيزا ومدينة دبى
وقال إسلام عبدالصمد نائب الرئيس للتطوير لقطاعات الفنادق المميزة والمتوسطة والاقتصادية فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى مجموعة “أكور”، إن الطاقة الفندقية فى الساحل الشمالى تجاوزت 25 ألف غرفة ما بين فنادق ومنتجعات وشقق فندقية، فيما تستهدف الدولة مضاعفة الطاقة الاستيعابية خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع مشروعات رأس الحكمة والعلمين.
أضاف أن السائح الخليجى بات يمثل الشريحة الأكبر ضمن زوار حفلات الساحل الشمالي، خاصة مع ارتفاع أعداد الرحلات القصيرة القادمة من السعودية والإمارات والكويت خلال شهري يوليو وأغسطس.
وأوضح عبدالصمد، أن شركات السياحة الخليجية بدأت تسويق برامج متكاملة تشمل الإقامة وحضور الحفلات والتنقلات، ضمن باقات تستهدف الشباب ورجال الأعمال، لافتا إلى أن الساحل الشمالي ينافس حاليا وجهات ترفيهية عالمية مثل جزيرة ميكونوس في اليونان، وجزيرة إيبيزا في إسبانيا، ومدينة دبي في الإمارات.
ولفت إلى أن استمرار النمو يتطلب زيادة عدد الفعاليات الدولية، وتحسين خدمات النقل الجوى، ووضع أجندة حفلات واضحة على مدار الصيف.
وطالب بزيادة الترويج الخارجى لسياحة الترفيه، خاصة فى الأسواق الخليجية والأوروبية، مع تشجيع شركات الطيران على تشغيل رحلات مباشرة إلى الساحل خلال الموسم الصيفي.
عمر: شركات التنظيم تضاعف أعداد العاملين 70% لتلبية التدفقات
وقال محمد عمر المدير الإقليمى لمجموعة ريكسوس بمصر، إن مهرجان العلمين استقطب خلال الموسم الماضي نحو 3.5 مليون زائر من أكثر من 100 جنسية، ما أسهم فى رفع نسب الإشغال بالفنادق والمطاعم فى الساحل الشمالى إلى مستويات قياسية تجاوزت 100% خلال عطلات نهاية الأسبوع بالتزامن مع الحفلات الكبرى.
أضاف أن الزخم الكبير للحفلات والفعاليات الفنية، أدى إلى زيادة حركة التشغيل بمطار العلمين الدولي مع استقبال رحلات إضافية من الأسواق الخليجية والأوروبية خلال شهور الصيف وسط توقعات باستمرار نمو الحركة السياحية المرتبطة بسياحة الترفية والحفلات.
وأوضح عمر، أن الطفرة التى يشهدها موسم الحفلات انعكست بشكل مباشر على سوق العمل، إذ يوفر قطاع الترفية عبر الموسيقى والسياحة المرتبطة به ، آلاف فرص العمل الموسمية سنويا، تشمل شركات التنظيم والأمن وخدمات الضيافة والإضاءة والصوت والنقل والسائقين والعاملين بالمطاعم والفنادق.
وأشار إلى أن بعض شركات التنظيم تضاعف أعداد العاملين لديها خلال موسم الصيف بنسبة تتراوح بين 50% و70% بالتزامن مع تزايد أعداد الحفلات والفعاليات الكبرى فيما تستعين الفنادق والمنتجعات بعمالة إضافية لتغطية الارتفاع الكبير فى نسب الإشغال.
وتابع:” الحفلات لم تعد مجرد نشاط ترفيهى بل أصبحت محركا اقتصاديا متكاملا يدعم قطاعات الطيران والنقل والتجزئة والمطاعم والخدمات اللوجستية إلى جانب تنشيط سوق العمل الموسمى فى الساحل الشمالى والعلمين الجديدة”.
كما أن بعض الفيديوهات الخاصة بحفلات الساحل تحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات، ما يسهم فى الترويج لصورة حديثة ومختلفة عن السياحة المصرية.
غنيم: التوترات الإقليمية تعزز إقبال السائح الخليجى على مصر
وقال على غنيم عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، إن التوترات الإقليمية التى تشهدها المنطقة إلى جانب الحرب الإيرانية عززت من إقبال السائح العربي على منطقة الساحل الشمالي، لقضاء إجازته الصيفية، فى ظل إدراك الأسواق العربية أن مصر تعد من أكثر الدول أمانا واستقرارا فى المنطقة.
أضاف أن الفنادق شهدت خلال مارس بعض الإلغاءات فى الحجوزات نتيجة حالة التوتر الجيوسياسي.. لكن سرعان ما عادت حركة الحجوزات إلى مسارها الطبيعي فور وقف إطلاق النار مع تحسن ملحوظ فى معدلات الطلب خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن انطلاق موسم حفلات الساحل الشمالى سيدفع نسب إشغالات الفنادق للإرتفاع إلى نحو 90% على أن تصل إلى 100% خلال ذروة الموسم الصيفى مقارنة بنحو 40% فى الوقت الحالى.
وأشار إلى أن أبرز الجنسيات الوافدة إلى مصر خلال الفترة الحالية، من الإمارات والسعودية والكويت فيما تحافظ ألمانيا وروسيا وأوكرانيا وبريطانيا وإيطاليا على مكانتها ضمن أكبر الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر مدفوعة بتوسع الطاقة الفندقية وارتفاع مستوى الخدمات والمشروعات السياحية الفاخرة بالساحل الشمالى.







