تدخل مصر ومنطقة الشرق الأوسط عام 2026 وسط مؤشرات متزايدة على عودة الزخم إلى سوق الصفقات العالمية، فى وقت تعيد فيه المؤسسات الاستثمارية ترتيب أولوياتها تجاه الأسواق الناشئة، مدفوعة بتغيرات السياسة النقدية العالمية وتراجع حالة عدم اليقين التى سيطرت على قرارات الاستثمار خلال العامين الماضيين، بحسب تقرير حديث صادر عن EY-Parthenon، الذراع الاستشارية لمجموعة إرنست يونج.
أكد التقرير، أن بيئة الدمج والاستحواذ مرشحة لمزيد من النشاط خلال العام الجديد، بما ينعكس مباشرة على أسواق المال وتدفقات الاستثمار، خاصة فى الاقتصادات الناشئة.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط باتت ضمن الأسواق التى تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين، فى ظل تحسن الرؤية المستقبلية للصفقات وعودة المؤسسات المالية إلى البحث عن فرص نمو خارج الأسواق المتقدمة.
وأن تحسن الظروف التمويلية المتوقع خلال 2026 يمثل عاملاً داعماً لإتمام الصفقات، سواء على مستوى الاستحواذات الإستراتيجية أو عمليات إعادة الهيكلة، وهو ما يضع أسواق المنطقة، ومن بينها مصر، ضمن دائرة الاستفادة من هذا التحول.
وفى السياق ذاته، تُعد مصر من الأسواق التى يمكن أن تتأثر إيجاباً بعودة النشاط العالمى للصفقات، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالقطاعات المرتبطة بالنمو طويل الأجل.
ويرى التقرير أن الأسواق الناشئة التى تتمتع بقاعدة استهلاكية واسعة وقطاعات خدمية وصناعية نشطة ستكون أكثر جذباً لرؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة، فى ظل سعى المستثمرين لتعويض فترات التباطؤ السابقة بصفقات نوعية ذات قيمة مضافة.
ويعكس هذا التوجه أهمية أسواق المال كأداة رئيسية لتمويل الصفقات، سواء عبر الطروحات أو زيادات رؤوس الأموال أو إعادة هيكلة الكيانات المدرجة، بما يعزز من دور البورصات فى دعم النشاط الاستثمارى.
وتطرق التقرير إلى عودة الصفقات الكبرى إلى الواجهة بعد فترة من التراجع النسبي، حيث باتت الصفقات ذات القيم الكبيرة تمثل نسبة متزايدة من إجمالى نشاط الدمج والاستحواذ، مدفوعة برغبة الشركات فى تعزيز مراكزها التنافسية أو التوسع فى قطاعات جديدة أو الاستفادة من التحول التكنولوجى.
ويعكس هذا الاتجاه تحولاً فى سلوك المستثمرين من الحذر الشديد إلى الانتقائية المدروسة، مع التركيز على صفقات قادرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل، وليس مجرد توسع سريع.
ولا يقتصر تأثير هذا النشاط المتوقع على سوق الصفقات فقط، بل يمتد إلى أسواق المال العالمية والإقليمية، حيث يشير التقرير إلى أن تنشيط بيئة الصفقات عادة ما يصاحبه زيادة اهتمام المستثمرين بالأسهم المرتبطة بعمليات الاستحواذ وتحسن أحجام التداول فى الأسواق التى تشهد صفقات نشطة، فضلاً عن ارتفاع دور البورصات فى تمويل التوسعات والاستحواذات.
وبالنسبة للأسواق الناشئة، يمثل هذا الزخم فرصة لتعزيز جاذبية أسواقها المالية، خاصة فى ظل بحث المستثمرين الدوليين عن أسواق ذات تقييمات جذابة وإمكانات نمو مرتفعة.
وتوقعت المؤسسة أن عام 2026 قد يشكل نقطة تحول فى مسار الصفقات العالمية بعد سنوات من التقلبات وارتفاع تكاليف التمويل، مؤكداً أن استقرار التوقعات الاقتصادية وتراجع الضغوط التمويلية يمثلان عنصرين أساسيين فى عودة الثقة إلى أسواق الاستحواذ والاندماج، وهو ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الصفقات العابرة للحدود.
وفى هذا الإطار تصبح الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، جزءاً من معادلة النمو الجديدة، ليس فقط كمستقبل للاستثمار، ولكن كشريك فى إعادة تشكيل خريطة الصفقات العالمية.
وخلص التقرير إلى أن بيئة الصفقات ستظل نشطة خلال 2026، مدعومة بعوامل هيكلية وتغيرات فى سلوك المستثمرين، وهو ما يمثل مؤشراً مهماً لأسواق المال والاستثمار عالميًا.
وبالنسبة للشرق الأوسط ومصر، فإن هذه التوجهات تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النشاط الاستثمارى تتطلب جاهزية تنظيمية ومرونة فى أدوات سوق المال، بما يسمح بالاستفادة القصوى من عودة الزخم العالمى للصفقات.







